إنما هو لمن صدق هذا الاسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك وإنما تسموا بالخلفاء . ا ه .
ولابن حجر حول الحديث كلمة أسلفناها في ص 24 من هذا الجزء .
قال الأميني : ألا تعجب من ابن خليفة شب ونمى وترعرع وشاخ في عاصمة
الدين ، في محيط وحي الله ، في دار النبوة والرسالة ، في مدرسة الاسلام الكبرى ، بين
ناشئة الصحابة وفي حجور مشيختهم ، بين أمة عالمة استقى العالم من نمير علمهم ،
واهتدى الخلائق بنور هداهم ، وبقي هذا الانسان في ظلمة الجهل إلى أخريات أيام
معاوية ، وعاش خمسين سنة بإجارة محرمة ، وشد بها عظمه ومخه ، ونبت بها لحمه
وجلده ، حتى حداه إلى السنة رافع بن خديج الذي لم يكن من مشيخة الصحابة وقد
استصغره رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ؟ وكانت السنة في المحاقلة والمخابرة تروى في لسان
الصحابة ، وفي بعض ألفاظه شدة ووعيد مثل قوله صلى الله عليه وآله في حديث جابر : من لم يذر
المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله ( 1 ) وجاءت هذه السنة في الصحاح والمسانيد
بأسانيد تنتهي إلى جابر بن عبد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد
الخدري ، وزيد بن ثابت ( 2 ) .
وليت ابن عمر بعد ما علم الحظر فيما أشبع به طيلة حياته نهمته - وطبع الحال
أنه كان يعلم بذلك ويرشد ويهدي أو يهلك ويغوي ، وكان غيره يقتص أثره لأنه ابن
فقيه الصحابة وخليفتهم الذي أوعزنا إلى موارد من فقهه وعلمه في نوادر الأثر في
الجزء السادس - كان يسأل عن فقهاء الأمة أو عن خليفته معاوية عن حكم المال المأخوذ
المأكول بالعقد الباطل .
أليس من الغلو الفاحش أو الجناية الكبيرة على المجتمع الديني أن يعد هذا
الانسان من مراجع الأمة وفقهائها وأعلامها ومستقى علمها وممن يحتج بقوله
وفعله ؟ وهل كان هو يعرف من الفقه موضع قدمه ؟ أنا لا أدري .
* ( ومنها ) * : ما أخرجه الدارقطني في سننه من طريق عروة عن عائشة أنه بلغها
قول ابن عمر : في القبلة الوضوء . فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 128 .
( 2 ) راجع سنن النسائي 3 : 52 ، سنن البيهقي 6 : 128 - 133 .