تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
إنما هو لمن صدق هذا الاسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك وإنما تسموا بالخلفاء . ا ه‍ . ولابن حجر حول الحديث كلمة أسلفناها في ص 24 من هذا الجزء . قال الأميني : ألا تعجب من ابن خليفة شب ونمى وترعرع وشاخ في عاصمة الدين ، في محيط وحي الله ، في دار النبوة والرسالة ، في مدرسة الاسلام الكبرى ، بين ناشئة الصحابة وفي حجور مشيختهم ، بين أمة عالمة استقى العالم من نمير علمهم ، واهتدى الخلائق بنور هداهم ، وبقي هذا الانسان في ظلمة الجهل إلى أخريات أيام معاوية ، وعاش خمسين سنة بإجارة محرمة ، وشد بها عظمه ومخه ، ونبت بها لحمه وجلده ، حتى حداه إلى السنة رافع بن خديج الذي لم يكن من مشيخة الصحابة وقد استصغره رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ؟ وكانت السنة في المحاقلة والمخابرة تروى في لسان الصحابة ، وفي بعض ألفاظه شدة ووعيد مثل قوله صلى الله عليه وآله في حديث جابر : من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله ( 1 ) وجاءت هذه السنة في الصحاح والمسانيد بأسانيد تنتهي إلى جابر بن عبد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ( 2 ) . وليت ابن عمر بعد ما علم الحظر فيما أشبع به طيلة حياته نهمته - وطبع الحال أنه كان يعلم بذلك ويرشد ويهدي أو يهلك ويغوي ، وكان غيره يقتص أثره لأنه ابن فقيه الصحابة وخليفتهم الذي أوعزنا إلى موارد من فقهه وعلمه في نوادر الأثر في الجزء السادس - كان يسأل عن فقهاء الأمة أو عن خليفته معاوية عن حكم المال المأخوذ المأكول بالعقد الباطل . أليس من الغلو الفاحش أو الجناية الكبيرة على المجتمع الديني أن يعد هذا الانسان من مراجع الأمة وفقهائها وأعلامها ومستقى علمها وممن يحتج بقوله وفعله ؟ وهل كان هو يعرف من الفقه موضع قدمه ؟ أنا لا أدري . * ( ومنها ) * : ما أخرجه الدارقطني في سننه من طريق عروة عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر : في القبلة الوضوء . فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 128 . ( 2 ) راجع سنن النسائي 3 : 52 ، سنن البيهقي 6 : 128 - 133 .