ما تمت لعلي عليه السلام ؟ ولم يكن متقاعس عن بيعته سلام الله عليه إلا شرذمة المعتزلة
العثمانيين وهم سبعة وثامنهم ابن عمر كما مر في الجزء السابع ص 142 ، فما الذي جعل
بيعة أناس معدودين لم تبلغ عدتهم عشرة إجماعا واتفاقا في بيعة أبي بكر ، وأوجب على
ابن عمر اتباعهم ، وحرم عليه التزحزح عنهم ؟ وجعل إجماع الأمة من المهاجرين
والأنصار ورجال الأمصار على بيعة علي أمير المؤمنين وتخلف عدة تعد بالأنامل عنها
خلافا وتفرقا ؟ .
وليت ابن عمر إن كان لم يأخذ بحكم الكتاب والسنة في الاستخلاف كان يأخذ برأي
أبيه فيه وقد سمعه يقول : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ثم في كذا
وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شئ . ( 1 )
وقال في كلام له : لا تختلفوا فإنكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد الله
ابن أبي ربيعة من اليمن فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وإن هذا الأمر لا يصلح
للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء ( 2 ) .
ولعل هذا الرأي كان من المتسالم عليه عند السلف وبذلك احتج مولانا أمير المؤمنين
على معاوية في كتاب له كتب إليه بقول : واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم
الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون في الشورى ( 3 ) .
وكتب ابن عباس إلى معاوية : ما أنت وذكر الخلافة ؟ وإنما أنت طليق بن طليق
والخلافة للمهاجرين الأولين ، وليس الطلقاء منها في شئ ( 4 ) وفي لفظ : إن الخلافة
لا تصلح إلا لمن كان في الشورى فما أنت والخلافة ؟ وأنت طليق الاسلام ، وابن رأس
الأحزاب ، وابن آكلة الأكباد من قتلى بدر .
ومن كلام لابن عباس يخاطب أبا موسى الأشعري : ليس في معاوية خلة يستحق
بها الخلافة وأعلم يا أبا موسى ؟ إن معاوية طليق الاسلام ، وأن أباه رأس الأحزاب ،
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ط ليدن 3 : 248 ، فتح الباري 13 : 176 ، أسد الغابة 4 : 387 .
( 2 ) الإصابة 2 : 305 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 71 وفي ط 81 ، العقد الفريد 2 : 233 وفي ط 284 ، نهج البلاغة
2 : 5 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 ، وج 3 : 300 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 85 ، وفي ط 97 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 289 .