تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وأما مؤدى هذه الروايات الثلاث فكبقية أخبار الملاحم ، لا يستنتج منها مدح لصاحبها أو قدح ، إلا إذا قايسناها بأعمال معاوية المبائنة لها في الخارج ، المضادة لما جاء فيها من العهد والوصية ، فلم يكن ممن ملك فأحسن ، ولا ممن ولي فاتقى وعدل ، ولا ممن قبل من محسن ، وعفى عن مسئ ، فماذا عسى أن يجديه مثل هذه البشائر - وليست هي ببشائر بل إقامة حجة عليه وهو غير متصف بما أمر به فيها ؟ وكل ما ناء به في منتئ عن الاحسان والعدل والتقوى ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنه لا يعمل بشئ من ذلك لكنه أراد إتمام الحجة عليه على كونها تامة عليه بعمومات الشريعة وإطلاقاتها ، فأين هي من - التبشير بأن ما يليه من الملك العضوض ملوكية صالحة ، فضلا عن الخلافة عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله ؟ وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله في ذلك الملك قوله : إن فيه هنات وهنات وهنات ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله : يا معاوية ! إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم ( 2 ) إلى كلمات أخرى فيه وفي ملكه . ولو كان ابن حجر ممن يعرف لحن الكلام ومعاريض المحاورات ، ولم يكن في أذنه وقر ، وفي بصره عمى ؟ لعلم أن الروايات المذكورة بأن تكون ذموما لمعاوية أولى من أن تكون مدائح له لما قلناه ، وإلا لما أمر صلى الله عليه وآله بقتله إذا رأي على منبره ، ولما أعلم الناس بأنه وطغمته هم الفئة الباغية المتولية قتل عمار ، ولما رآه وحزبه من القاسطين الذين يجب قتالهم ، ولما أمر خليفته حقا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بقتاله ، ولما حث صحابته العدول بمناضلته ومكاشفته ، ولما ولما . . . ولو كانت هذه الروايات صادقة ، وكانت بشائر ، وقد عرفتها صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك ، فلما ذا كان ذلك اللوم والتأنيب له من وجوه الصحابة ؟ لما منته هواجسه بتسنم عرش الخلافة ، والاقعاء على صدر دستها ، وليس ذلك إلا من ناحية إدعائه ما ليس له ، وطمعه فيما لم يكن له بحق ، ونزاعه في أمر ليس للطلقاء فيه نصيب . هذه عمدة ما جاء به ابن حجر في الدفاع عن معاوية ، وأما بقية كلامه المشوه بالسباب المقذع فنمر بها كراما ، إقرأ واحكم .
هامش
( 1 ) الخصائص الكبرى 2 : 116 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 299 .