قتله المسلمون . فقال ابن عباس : هم والله أبعد لك وأدحض لحجتك . فتركه ( 1 ) .
وأنكرت عائشة على معاوية في دعواه الخلافة وبلغه ذلك فقال : عجبا لعائشة تزعم
أني في غير ما أنا أهله وأن الذي أصبحت فيه ليس لي بحق ، ما لها ولهذا يغفر الله لها
إنما كان ينازعني في هذا الأمر أبو هذا الجالس وقد استأثر الله به . فقال الحسن بن علي
( عليهما السلام ) أو عجب ذلك يا معاوية ؟ قال : أي والله قال : أفلا أخبرك بما هو أعجب
من هذا ؟ قال : ما هو ؟ قال : جلوسك في صدر المجلس وأنا عند رجليك ( شرح ابن
أبي الحديد 4 : 5 ) .
وهكذا كان أكابر الصحابة مناوئين له في المدينة الطيبة فأسمعوه النكير ، وسمعوا
إدا من القول . ورأوا إمرا من أمره ، وشاهدوا منه أحداثا وبدعا في الدين الحنيف تخلد
مع الأبد ، وعاينوا منه جنايات على الأمة الإسلامية وصلحائها وعظمائها من هتك
وحبس وشتم وسب مقذع وضرب وتنكيل وعذاب وقتل قط لا تغفر له - وحاش لله أن
يغفرها له - دع عمر بن عبد الغزيز يرى في الطيف أنه مغفور له ( 2 ) - وتذمرت عليه صلحاء
أمة محمد صلى الله عليه وآله لما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيه من لعنه والتخذيل عنه ، وأمره الصحابة بقتاله ،
وتوصيفه فئته بالقسط وأنها الفئة الباغية ، وقوله السائر الدائر : إذا رأيتم معاوية على
منبري فاقتلوه ( 3 ) وقوله صلى الله عليه وآله الخلافة بالمدينة والملك بالشام ( 4 )
ليت شعري أين كان ابن عمر من هذه كلها ومن قوله صلى الله عليه وآله الحاسم لمادة النزاع :
ستكون خلفاء فتكثر . قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ( 5 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ( 6 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 6 : 107 .
( 2 ) سيوافيك تفصيله إنشاء الله تعالى .
( 3 ) كنوز الدقائق للمناوي ص 10 . أخرجه ابن عدي عن أبي سعيد والعقيلي عن طريق الحسن
وسفيان بن محمد من طريق جابر وغيرهم . وسيوافيك الكلام في إسناده إنشاء الله تعالى .
( 4 ) تاريخ ابن كثير 6 : 221 .
( 5 ) صحيح مسلم 6 : 17 ، سنن ابن ماجة 2 : 204 ، سنن البيهقي 8 . 144 عن الشيخين ،
تيسير الوصول 2 : 35 عن الشيخين أيضا ، مسند أحمد 2 : 297 ، المحلى 9 : 360 .
( 6 ) صحيح مسلم 6 : 23 ، مستدرك الحاكم 2 : 156 ، سنن البيهقي 8 . 144 ، الفصل
لابن حزم 4 : 88 ، المحلى 9 : 360 ، تيسير الوصول 2 : 35 .