ألحقت الناس به العوامل المذكورة .
وأما حديث الشورى ، وما أدراك ما حديث الشورى ؟ فسل عنه سيف عبد الرحمن
بن عوف الذي لم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره ، واذكر قوله لعلي : بايع وإلا ضربت
عنقك أو قوله له : لا تجعلن على نفسك سبيلا كما ذكره البخاري والطبري وغيرهما ( 1 )
وزاد ابن قتيبة : فإنه السيف لا غير . أو قول أصحاب الشورى لما خرج علي مغضبا ولحقوه :
بايع وإلا جاهدناك ( 2 ) أو قول أمير المؤمنين : متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى
صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت إذا سفوا ، وطرت إذا طاروا ، فصغا رجل
منهم لضغنه ، ومال آخر لصهره مع هن وهن . الخ ( 3 )
لكن ابن عمر - على زعم ابن حجر - لا يرى كل هذه خلافا في خلافة القوم ، ولا
في معاوية من إنجاز الأمر بعد أمير المؤمنين علي عليه السلام بين السيف والمطامع ، وفي القلوب
منه ما فيها إلى أن لفظ نفسه الأخير ، هذا سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ومن
رجال الشورى الست تخلف عن بيعته ، دخل على معاوية فقال له : السلام عليك أيها
الملك فقال له : فهلا غير ذلك ؟ أنتم المؤمنون وأنا أميركم ، فقال سعد : نعم إن كنا أمرناك
وفي لفظ : نحن المؤمنون ولم نؤمرك . فقال معاوية : لا يبلغني أن أحدا يقول : إن سعدا
ليس من قريش إلا فعلت به وفعلت ، إن سعدا الوسط في قريش . ثابت النسب . ( 4 )
وهذا ابن عباس وهو يجابه معاوية ويدحض حجته ، قال عبيد الله بن عبد الله المديني :
حج معاوية فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد وفيه عبد الله بن عمر وعبد الله بن
عباس فالتفت إلى عبد الله بن العباس فقال : يا أبا عباس إنك لم تعرف حقنا من باطل غيرنا ،
فكنت علينا ولم تكن معنا ، وأنا ابن عم المقتول ظلما يعني عثمان وكنت أحق بهذا الأمر من
غيري . فقال ابن عباس : اللهم إن كان هكذا فهذا - وأومأ إلى ابن عمر - أحق بها منك لأن
أباه قتل قبل ابن عمك . فقال معاوية : ولا سواء إن أباه هذا قتله المشركون ، وابن عمي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري باب كيف يبايع الإمام ج 10 : 208 ، تاريخ الطبري 5 : 37 ، 40 ،
الإمامة والسياسة 1 : 25 ، الكامل لابن الأثير 3 : 30 ، الصواعق ص 36 ، فتح الباري 13 :
168 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 102 .
( 2 ) أنساب البلاذري 5 : 22 .
( 3 ) راجع الجزء السابع ص 81 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 5 : 251 وج 6 : 106 .