يطلب الثار ، وكان من ولائد وقعة صفين مقتل الخوارج بنهروان ، فمن جراء هذه
المعامع كانت مجزرة كبرى لزرافات من الصحابة والتابعين ووجهاء الأمصار ورؤساء القبائل
وصلحاء المسلمين ، وهل كانت هذه المفاسد إلا ولائد ذلك الرأي الفطير الذي أسدى به
ابن عمر للخليفة المقتول ، ولو كان سالم القوم كما أشار إليه المغيرة بن الأخنس فخلعوه
بقي حلس بيته ولا ثائر ولا مشاغب ، وبقيت بيوت المسلمين عامرة ولم تكن تنتشر الفتن
في البلاد ، قال ابن حجر في فتح الباري 13 : 10 : انتشرت الفتن في البلاد فالقتال بالجمل
وبصفين كان بسبب قتل عثمان ، والقتال بالنهروان بسبب التحكيم بصفين ، وكل
قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شئ من ذلك أو عن شئ تولد عنه . ا ه .
وقال في ص 42 : قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حق عثمان : بلاء يصيبنه . هو ما وقع له من القتل
الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك . ه .
ونحن لا نعرف لابن عمر حجة فيما ارتكبه من البيعة والقعود إلا ما نحته له ابن حجر
في فتح الباري 5 : 19 بقوله : لم يذكر ابن عمر خلافة علي لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف
عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار ، وكان رأي ابن عمر أنه لا يبايع لمن لم يجتمع
عليه الناس ، ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما ، وبايع ليزيد
بن معاوية ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير . ا ه .
وقال في الفتح أيضا ج 13 : 165 : كان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع
لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية ، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح
مع الحسن بن علي ، واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس
عليه ، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله
لعبد الملك فبايع له حينئذ .
هذه حجة داحضة موه بها ابن حجر على الحقايق الراهنة لتغرير أمة جاهلة ،
ولعله اتخذها مما جاء في الحديث من إنه لما تخلف عبد الله بن عمر عن بيعة علي عليه السلام أمر
بإحضاره فأحضر فقال له : بايع . قال : لا أبايع حتى تبايع جميع الناس . قال له علي عليه السلام
فأعطني حميلا ( 1 ) أن لا تبرح . قال : ولا أعطيك حميلا . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين !
هامش
( 1 ) الحميل كفعيل : الكفيل .