تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وأما قولك : ادفع إلي قتلة عثمان . فما أنت وذاك ؟ وها هنا بنو عثمان وهم أولى بذلك منك ( 1 ) فإن زعمت أنك أقوى على طلب دم عثمان منهم فارجع ( 2 ) إلى البيعة التي لزمتك [ لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر ] وحاكم القوم إلي ( 3 ) . وفي كتاب آخر له عليه السلام كتبه إليه : وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك ، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكمت القوم إلي حملتك وإياهم على كتاب الله ، وأما تلك التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن . ولعمري يا معاوية ! لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه ، إلا أن تتجنى ( 4 ) فتجن ما بدا لك ( 5 ) . وثامنا إلى أن طلحة والزبير قد نهضا قبل معاوية بتلك الغاية التي هو راميها ، وأخرجا حبيسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خدرها ، وحاربهما الإمام عليه السلام بعد ما أتم عليهما الحجة ، وكتب إليهما : وقد زعمتما أن قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة ( 6 ) ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل ، وزعمتما أني آويت قتلة عثمان ، فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتي ، ثم يخاصموا إلي قتلة أبيهم ، وما أنتما وعثمان ؟ إن كان قتل ظالما أو مظلوما ، وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين : نكث بيعتكما . وإخراجكما أمكما ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في رواية المبرد : وبعد : فما أنت وعثمان ؟ إنما أنت رجل من بني أمية ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه . ( 2 ) في رواية المبرد : فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم إلى . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 88 ، الكامل للمبرد 1 : 225 ، العقد الفريد 2 : 284 ، 285 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 252 . ( 4 ) تجنى عليه : ادعى عليه ذنبا لم يفعله . فتجن : أي تستره وتخفيه . ( 5 ) الإمامة والسياسة 1 : 81 ، العقد الفريد 2 : 284 ، نهج البلاغة 2 : 7 ، 124 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 ، ج 3 : 300 . ( 6 ) نظراء سعد بن أبي وقاص ، عبد الله بن عمر ، محمد بن مسلمة . ( 7 ) نهج البلاغة 2 : 112 ، الإمامة والسياسة 1 : 62 .