وأما قولك : ادفع إلي قتلة عثمان . فما أنت وذاك ؟ وها هنا بنو عثمان وهم أولى
بذلك منك ( 1 ) فإن زعمت أنك أقوى على طلب دم عثمان منهم فارجع ( 2 ) إلى البيعة
التي لزمتك [ لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر ] وحاكم
القوم إلي ( 3 ) .
وفي كتاب آخر له عليه السلام كتبه إليه :
وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فإن أنت رجعت عن رأيك وخلافك ، ودخلت فيما
دخل فيه المسلمون ، ثم حاكمت القوم إلي حملتك وإياهم على كتاب الله ، وأما تلك
التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن .
ولعمري يا معاوية ! لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنني أبرأ الناس من دم
عثمان ، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه ، إلا أن تتجنى ( 4 ) فتجن ما بدا لك ( 5 ) .
وثامنا إلى أن طلحة والزبير قد نهضا قبل معاوية بتلك الغاية التي هو راميها ،
وأخرجا حبيسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خدرها ، وحاربهما الإمام عليه السلام بعد ما أتم عليهما
الحجة ، وكتب إليهما : وقد زعمتما أن قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلف عني
وعنكما من أهل المدينة ( 6 ) ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل ، وزعمتما أني آويت
قتلة عثمان ، فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتي ، ثم يخاصموا إلي قتلة أبيهم ، وما
أنتما وعثمان ؟ إن كان قتل ظالما أو مظلوما ، وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين :
نكث بيعتكما . وإخراجكما أمكما ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في رواية المبرد : وبعد : فما أنت وعثمان ؟ إنما أنت رجل من بني أمية ، وبنو عثمان
أولى بمطالبة دمه .
( 2 ) في رواية المبرد : فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم إلى .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 88 ، الكامل للمبرد 1 : 225 ، العقد الفريد 2 : 284 ،
285 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 252 .
( 4 ) تجنى عليه : ادعى عليه ذنبا لم يفعله . فتجن : أي تستره وتخفيه .
( 5 ) الإمامة والسياسة 1 : 81 ، العقد الفريد 2 : 284 ، نهج البلاغة 2 : 7 ، 124 ، شرح
ابن أبي الحديد 1 : 248 ، ج 3 : 300 .
( 6 ) نظراء سعد بن أبي وقاص ، عبد الله بن عمر ، محمد بن مسلمة .
( 7 ) نهج البلاغة 2 : 112 ، الإمامة والسياسة 1 : 62 .