تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الوحي ، وإن كان لم يكتب غير عدة كتب إلى رؤساء القبائل في أيام إسلامه القليلة من أخريات العهد النبوي ، وهو خال المؤمنين لمكان أم حبيبة من رسول الله صلى الله عليه وآله لكنه لم يسموا بذلك غيره من إخوة أزواج النبي صلى الله عليه وآله كمحمد بن أبي بكر ، وليس له مبرر إلا أن محمدا كان في الجيش العلوي ومعاوية حاربه صلوات الله عليه ، فهي ضغائن قديمة انفجر بركانها أخيرا عند منتشر الأحقاد ومحتدم الإحن ، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون . وهل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المزعومة في قوله : لا تسبوا أصحابي . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . كانت مختصة بغير المخاطبين بها في صدر الاسلام من الصحابة ؟ ! أو إنها عامة مطردة ؟ ! كما يقتضيه كونها من الشريعة الإسلامية المستمرة إلى أن تقوم الساعة ، وقد حسبوها كذلك لأنها متخذة من السنة المخاطب بها ، وقد جاء في بعض طرق الرواية الأولى عند مسلم : إنه كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ فسبه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تسبوا أصحابي ، وفي رواية أنس : قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نسب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 1 ) فليس من المعقول أن يكونوا مستثنين من حكم خوطبوا به لولا أن الميول والشهوات قد استثنتهم . أو كان أمير المؤمنين عليه السلام مستثنى من بين الصحابة عن شمول تلكم الأحكام ؟ فلا تجري على من نال منه عليه السلام أو وقع فيه . أضف إلى هذه كلها : أن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام كان أحد الخلفاء الراشدين عندهم ، وبالاجماع المتسالم عليه بين فرق الاسلام كلها ، وللقوم فيمن يقع فيهم أحكام شديدة ، ومنهم من قال كما سمعته قبيل هذا بكفر من سب الشيخين وزندقة من سب عثمان ، وقد جاء في الصحيح الثابت قوله صلى الله عليه وآله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ( 2 )
هامش
( 1 ) كتاب الكبائر للذهبي ص 235 . ( 2 ) مر معناه الصحيح في الجزء السادس ص 330 ط 2 .