ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول والطعن في الوسائط طعن في الأصل
والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول : هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة
والالحاد في عقيدته ، وحسبك ما جاء في الأخبار والآثار من ذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم :
إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا فمن سبهم فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا .
ولهم في سب الشيخين وعثمان تصويب وتصعيد ، قال محمد بن يوسف الفريابي :
سئل " القاضي أبو يعلى " عمن شتم أبا بكر ؟ قال : كافر . قيل : فيصلى عليه ؟ قال : لا .
وسأله كيف يصنع به وهو يقول : لا إله إلا الله ؟ قال : لا تمسوه بأيديكم ادفعوه بالخشب
حتى تواروه في حفرته . الصارم المسلول ص 575 .
وقال الجرداني في " مصباح الظلام " 2 : 23 : قال أكثر العلماء : من سب أبا بكر
وعمر كان كافرا .
وقال ابن تيمية في " الصارم المسلول " ص 581 : قال إبراهيم النخعي : كان يقال
شتم أبي بكر وعمر من الكبائر . وكذلك قال أبو إسحاق السبيعي : شتم أبي بكر
وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه .
وقتل عيسى بن جعفر بن محمد لشتمه أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة بأمر المتوكل
على الله . قاله ابن كثير في تاريخه 10 : 324 .
وفي " الصارم المسلول " ص 576 : قال أحمد في رواية أبي طالب في الرجل يشتم
عثمان : هذا زندقة .
هب أن هذه الفتاوى المجردة من مسلمات الفقه ، وليس للباحث أن يناقش
أصحابها الحساب ، ويطالبهم مدارك تلكم الأحكام من الكتاب والسنة أو الأصول
والقواعد أو القياس والاستحسان ، ولا سيما مدارك جملة من خصوصياتها العجيبة الشاذة
عن شرعة الاسلام ، لكنها هل هي مخصوصة بغير رجالات أهل البيت فهي منحسرة عنهم ؟ !
ولعل فيهم من يجاثيك على ذلك فيقول : نعم هي منحسرة عن علي عليه السلام وابنيه
السبطين سيدا شباب أهل الجنة ، لأن ابن هند كان يقع فيهم ويلعنهم ويلجئ الناس
إلى ذلك بأنواع من الترغيب والترهيب ، فليس من الممكن تسريبها إليه لأنه كاتب
الغدير — صفحة 269
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٦٩