وعن أحمد إمام الحنابلة : خير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، وعمر بعد أبي
بكر ، وعثمان بعد عمر ، وعلي بعد عثمان ، ووقف قوم ، وهم خلفاء راشدون مهديون
ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الأربعة خير الناس ، لا يجوز لأحد أن يذكر
شيئا من مساويهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص ، فمن فعل ذلك فقد وجب
تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ويستتيبه ، فإن تاب قبل منه ، وإن ثبت
أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو يراجع .
وعنه أيضا : ما لهم ولمعاوية نسأل الله العافية . وقال : إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الاسلام .
وعن عاصم الأحول قال : أتيت برجل قد سب عثمان قال : فضربته عشرة
أسواط قال : ثم عاد لما قال ، فضربته عشرة أخرى . قال : فلم يزل يسبه حتى ضربته
سبعين سوطا .
وقال القاضي أبو يعلى : الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة إن كان مستحلا لذلك
كفر ، وإن لم يكن مستحلا فسق ولم يكفر ، سواء كفرهم أو طعن في دينهم مع إسلامهم
وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة .
وقال أبو بكر بن عبد العزيز في المقنع : فأما الرافضي فإن كان يسب فقد كفر
فلا يزوج . ( 1 )
وقال الشيخ علاء الدين أبو الحسن الطرابلسي الحنفي في [ معين الحكام فيما يتردد
بين الخصمين من الأحكام ] ص 187 : من شتم أحدا من أصحاب النبي عليه السلام أبا بكر أو
عمر أو عثمان أو عليا أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال : كانوا على ضلال وكفر . قتل
وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا .
وعد الذهبي في كتاب " الكبائر " ص 233 منها : سب أحد من الصحابة وقال
في ص 235 : فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ، ومرق من ملة المسلمين
لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم ، وإضمار الحقد فيهم ، وإنكار ما ذكره الله
في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم وفضائلهم ومناقبهم وحبهم
هامش
( 1 ) الصارم المسلول ص 272 ، 574 ، 575 .