أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على منبره وقتلوه ؟ أو لم ير حتى اليوم ، ولن يرى قط إلى آخر
الأبد ؟ .
ونظير هذا التأويل قد جاء في حديث فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن معاوية وأبا جهم خطباني فقال النبي صلى الله عليه وسلم : معاوية صعلوك لا مال له . حكى الرافعي
إنه ليس هو معاوية بن أبي سفيان الذي ولي الخلافة بل هو آخر . الإصابة 3 : 498
نعم : هكذا أوله الرافعي حبا لابن هند غير أن النووي قال : وهذا غلط صريح
فقد وقع في صحيح مسلم في هذا الحديث : معاوية بن أبي سفيان .
قال الأميني : عرفه مسلم بابن أبي سفيان في صحيحه 4 : 195 ، وأبو داود في
السنن 1 : 359 ، والنسائي في سننه 6 : 208 ، والطيالسي في مسنده ص 228 ، والبيهقي
في السنن الكبرى 7 : 471 .
فالتأويل بغير معاوية بن أبي سفيان غلط صريح كما قاله النووي .
ولابني كثير وحجر في تزييف حديث " فاقتلوه " خطة أخرى ، قال ابن كثير في
تاريخه 8 : 133 ، هذا الحديث كذب بلا شك ، ولو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل
ذلك ، لأنهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم .
وقال ابن حجر في تطهير الجنان ( 1 ) يلزم على فرض صحته نقيصة سائر الصحابة
إن بلغهم ذلك الحديث ، أو نقيصة من بلغه منهم وكتمه ، لأن مثل هذا يجب تبليغه
للأمة حتى يعملوا به ، على أنه لو كتمه لم يبلغ التابعين حتى نقلوه لمن بعدهم ، وهكذا
فلم يبق إلا القسم الأول وهو أن يبلغهم فلا يعملون به ، وهو لا يتصور شرعا إذا لو جاز
عليهم ذلك جاز عليهم كتم بعض القرآن أو رفض العمل به ، وكل ذلك محال شرعا ،
لا سيما مع قوله صلى الله عليه وآله : تركتكم على الواضحة البيضاء . الحديث . ا ه
ما أحسن ظن هؤلاء القوم بالصحابة ؟ وما أجمله لو كان يساعده المنطق ؟ لو لم
يخالفه التاريخ الصحيح ، أو الثابت المسلم من سيرة الصحابة ، أو ما جاء عن النبي
صلى الله عليه وآله من أقواله التي تلقتها الأمة بالقبول ، ورواها أئمة الحديث في الصحاح
والمسانيد مما أسلفنا شطرا منه في الجزء الثالث 261 ، 262 ط 1 .
هامش
( 1 ) هامش الصواعق المحرقة ص 60 .