عن يوسف بن أبي حفص الزاهد عن محمد بن إسحاق الفقيه ، عن أبي نضر الغازي عن
الحسن بن كثير عن بكر بن أيمن القيسي عن عامر بن يحيي الصريمي ، عن أبي
الزبير عن جابر مرفوعا : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه ، فإنه أمين
مأمون .
قال الخطيب : لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه ، ورجال إسناده ما بين
محمد بن إسحاق وأبي الزبير كلهم مجهولون ( 1 ) . ونص الذهبي في الميزان وابن حجر في
لسانه في ترجمة الحسن بن كثير وبكر بن أيمن وعامر بن يحيى على أنهم مجاهيل ،
والأقوال في أبي الزبير محمد بن مسلم المكي متضاربة من ناحية الجرح والتوثيق ،
وصرح بجهالة الاسناد ابن كثير في تاريخه 8 : 133 .
وزيادة " فإنه أمين مأمون " أقوى شاهد على بطلان الرواية واختلاقها ، وقد
فصلنا القول في أمانة الرجل ج 5 ص 264 وج 9 : 292 .
وجاء آخر وهو جاهل بتحريف من روى " فاقتلوه " بالموحدة . أو أنه لم يرقه
ذلك التحريف فوضع رواية في أن معاوية غير معاوية بن أبي سفيان . أخرج الحافظ ابن
عساكر عن محمد بن ناصر الحافظ عن عبد القادر بن محمد عن ابن إسحاق البرمكي ،
عن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : قال لي أبو بكر بن أبي داود لما روى حديث إذا
رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه : هذا معاوية بن تابوت رأس المنافقين وكان حلف أن
يبول ويتغوط على منبره وليس هو معاوية بن أبي سفيان .
قال السيوطي في اللئالي 1 : 425 بعد ذكر الرواية : قال المؤلف : وهذا يحتاج
إلى نقل ، ومن نقل هذا ؟ قلت : قال ابن عساكر : هذا تأويل بعيد والله أعلم .
قال الأميني : هل عندك خبر بتاريخ معاوية بن تابوت ؟ وإنه أي ابن بي هو ؟
ومتى ولدته أم الدنيا ؟ وأنى ولد ؟ وأين ولد ؟ ومن رآه ؟ ومن سمع منه ؟ ومن
الذي أوحى خبره إلى أبي بكر بن أبي داود ؟ وهل هو أبر يمينه أو حنثها ؟ وهل رآه
هامش
( 1 ) كذا نجده في المطبوع من تاريخ بغداد وحكاه عنه حرفيا ابن حجر في لسان الميزان
2 ص 247 ، وفي اللئالي 1 : 426 نقلا عن التاريخ بلفظ : قال الخطيب : محمد بن إسحاق كثير
الخطاء والمناكير ، ومن فوقه إلى أبي الزبير كلهم مجهولون به .