رسول الله لأبي برزة وأنا أسمع : يا أبا برزة ؟ إن الله عهد إلي في علي بن أبي طالب :
إنه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة ؟
علي إمام المتقين ، من أحبه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني ، فبشره بذلك . فإذا
وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصصه صلى الله عليه وسلم عليا بكثير من الصفات دون غيره
، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ( 1 ) .
6 - قال صدر الحفاظ فقيه الحرمين أبو عبد الله الكنجي الشافعي المتوفى
658 في " كفاية الطالب " ص 69 بعد ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : لو كنت مستخلفا
أحدا لم يكن أحد أحق منك لقدمتك في الاسلام ، وقرابتك من رسول الله ، وصهرك
عندك فاطمة سيدة نساء العالمين . وهذا الحديث وإن دل على عدم الاستخلاف لكن
حديث غدير خم دليل على التولية وهي الاستخلاف ، وهذا الحديث أعني حديث
غدير خم ناسخ لأنه كان في آخر عمره صلى الله عليه وسلم .
7 - قال سعيد الدين الفرغاني المتوفى 699 - كما ذكره الذهبي في العبر - في
شرح تائية ابن الفارض الحموي المتوفى 576 ، التي أولها .
سقتني حميا الحب راحة مقتلي * وكأسي محيا من عن الحسن جلت
في شرح قوله :
وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا * علي بعلم ناله بالوصية
: وكذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره : وبيان علي كرم الله وجهه
ووإيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب والسنة بوساطة علم ناله بأن جعله النبي
صلى الله عليه وسلم وصيه وقائما مقام نفسه بقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه . وذلك كان يوم
غدير خم على ما قاله كرم الله وجهه في جملة أبيات منها قوله :
وأوصاني النبي على اختياري * لأمته رضى منه بحكمي
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم
وغدير خم ماء على منزل من المدينة على طريق يقال له الآن : طريق المشاة
إلى مكة ، كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصية من جملة الفضائل التي
هامش
( 1 ) نقلنا هذا الكلام على علاته وإن كان لنا نظر في بعض أجزائه .