في آية سأل ) فقال : فأما قوله : من كنت مولاه . فقال علماء العربية : لفظ المولى ترد
على وجوه ( ثم ذكر من معاني المولى تسعة ( 1 ) فقال ) : والعاشر بمعنى الأولى قال
الله تعالى : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي
مولاكم . ثم طفق يبطل إرادة كل من المعاني المذكورة واحدا واحدا فقال :
والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة فتعين الوجه العاشر وهو : الأولى
ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به ، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ
أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمى ب " مرج البحرين " فإنه روى
هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي عليه السلام
فقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه . فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى
الوجه العاشر ، ودل عليه أيضا قوله عليه السلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،
وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : وأدر الحق
معه حيثما دار وكيفما دار . ا ه .
5 - قال كمال الدين ابن طلحة الشافعي المتوفى 654 في " مطالب السئول " ص
16 بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه : فقوله صلى الله عليه وسلم . من كنت مولاه
فعلي مولاه . قد اشتمل على لفظة من وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أن كل إنسان
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه كان علي مولاه ، واشتمل على لفظة المولى وهي لفظة
مستعملة بإزاء معان متعددة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى أولى
قال الله تعالى في حق المنافقين : مأويكم النار هي مولاكم . معناه : أولى بكم . ثم ذكر
من معانيها : الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم والمعتق ، فقال : وإذا كانت
واردة لهذه المعاني فعلى أيها حملت إما على كونه أولى كما ذهب إليه طائفة ، أو
على كونه صديقا حميما فيكون معنى الحديث : من كنت أولى به أو ناصره أو وارثه
أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإن عليا منه كذلك . وهذا صريح في تخصيصه لعلي
عليه السلام بهذه المنقبة العلية وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة
هامش
( 1 ) وهي المالك . المعتق بالكسر . المعتق بالفتح . الناصر . ابن العم . الحليف . المتولي
لضمان الجرير : . الجار . السيد المطاع .