مني بأس . فقال : نعم : كنا بالجحفة فخرج رسول الله . الحديث . ومر ص 24 عن عبد الله
ابن العلا أنه قال للزهري لما حدثه بحديث الغدير : لا تحدث بهذا بالشام . وأسلفناك
ص 273 عن سعيد بن المسيب أنه قال : قلت لسعد بن أبي وقاص : إني أريد أن أسألك
عن شئ وإني أتقيك . قال : سل عما بدا لك فإنما أنا عمك .
فإن الظاهر من هذه كلها أنه كان بين الناس للحديث معنى لا يأتمن معه راويه
من أن يصيبه سوء أولدته العداوة للوصي صلوات الله عليه في العراق وفي الشام ،
ولذلك إن زيدا اتقى ختنه العراقي وهو يعلم ما في العراقيين من النفاق والشقاق يوم
ذاك ، فلم يبد بسره حتى أمن من بوادره فحدثه بالحديث ، وليس من الجايز أن
يكون المعنى حينئذ هو ذلك المبتذل بكل مسلم ، وإنما هو معنى ينوء بعبأه الإمام
عليه السلام بمفرده ، فيفضل بذلك على من سواه ، وهو معنى الخلافة المتحدة مع
الأولوية المرادة .
15 - احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بالحديث يوم الرحبة بعد أن آلت
إليه الخلافة ردا على من نازعه فيها كما مر ص 344 وإفحام القوم به لما شهدوا ،
فأي حجة له في المنازعة بالخلافة في المعنى الذي لا يلازم الأولوية على الناس من
الحب والنصرة ؟ .
16 - مر في حديث الركبان ص 187 - 191 : أن قوما منهم أبو أيوب الأنصاري
سلموا على أمير المؤمنين عليه السلام بقولهم : السلام عليك يا مولانا ؟ فقال عليه السلام
كيف أكون مولاكم وأنتم رهط من العرب ؟ فقالوا : إنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه
وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه .
فأنت جد عليم بأن أمير المؤمنين لم يتعجب أو لم يرد كشف الحقيقة للملأ
الحضور لمعنى مبذول هو شرع سواء بين أفراد المسلمين ، وهو أن يكون معنى قولهم
السلام عليك يا محبنا أو ناصرنا . لا سيما بعد تعليل ذلك بقوله : وأنتم رهط من العرب .
فما كانت النفوس العربية تستنكف من معنى المحبة والنصرة بين أفراد جامعتها ،
وإنما كانت تستكبر أن يخص واحد منهم بالمولوية عليهم بالمعنى الذي نحاوله ، فلا
ترضخ له إلا بقوة قاهرة عامتهم ، أو نص إلهي يلزم المسلمين منهم ، وما ذلك
الغدير — صفحة 380
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٨٠