وزيد وابن عباس عنه صلى الله عليه وآله : من سره أن يحيى حياتي ، ويموت ميتتي ،
ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها : كوني . فكانت ، فليتول علي
ابن أبي طالب من بعدي .
فإن هذه التعابير تعطينا خبرا بأن الولاية الثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام
مرتبة تساوق ما ثبت لصاحب الرسالة مع حفظ التفاوت بين المرتبتين بالأولية والأولوية
سواء أريد من لفظ ( بعدي ) البعدية الزمانية أو البعدية في الرتبة ، فلا يمكن أن يراه ؟
إذن من المولى إلا الأولوية على الناس في جميع شؤونهم ، إذ في إرادة معنى النصرة
والمحبة من المولى بهذا القيد ينقلب الحديث ويعد منقصة دون مفخرة كما
لا يخفى .
* ( القرينة التاسعة ) * : قوله صلى الله عليه وآله بعد إبلاغ الولاية : اللهم أنت
شهيد عليهم إني قد بلغت ونصحت . فالإشهاد على الأمة بالبلاغ والنصح يستدعي
أن يكون ما بلغه صلى الله عليه وآله ذلك اليوم أمرا جديدا لم يكن قد بلغه قبل . مضافا
إلى أن بقية معاني المولى العامة بين أفراد المسلمين من الحب والنصرة لا تتصور
فيها أي حاجة إلى الإشهاد على الأمة في علي خاصة ، إلا أن تكون فيه على الحد
الذي بيناه .
* ( القرينة العاشرة ) * : قوله صلى الله عليه وآله قبل بيان الحديث وقد مر
ص 165 و 196 : إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أن الناس مكذبي
فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني . ومر في ص 221 بلفظ : أن الله بعثني برسالة فضقت
بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني . وص 166 بلفظ :
إني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق ومكذبيهم فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني .
ومر ص 51 : لما أمر النبي أن يقوم بعلي بن أبي طالب المقام الذي قام
به فانطلق النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة فقال : رأيت الناس حديثي عهد بكفر بجاهلية
ومتى أفعل هذا به يقولوا : صنع هذا بابن عمه ثم مضى حتى قضى حجة الوداع . الحديث .
ومر ص 219 : إن الله أمر محمدا أن ينصب عليا للناس فيخبرهم بولايته فتخوف
النبي صلى الله عليه وآله أن يقولوا : حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه . الحديث . ومر ص 217 :
الغدير — صفحة 377
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٧٧