إلا معنى الأولى المرادف للإمامة والولاية المطلقة التي استحفى عليه السلام خبرها
منهم فأجابوه باستنادهم في ذلك إلى حديث الغدير .
17 - قد سلفت في ص 191 ، إصابة دعوة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
أناسا كتموا شهادتهم بحديث الغدير في يومي مناشدة الرحبة والركبان ، فأصابهم العمى
والبرص ، والتعرب بعد الهجرة ، أو آفة أخرى ، وكانوا من الملأ الحضور في مشهد
يوم الغدير .
فهل يجد الباحث مساغا لاحتمال وقوع هاتيك النقم على القوم ، وتشديد الإمام
عليه السلام بالدعاء عليهم لمحض كتمانهم معنى النصرة والحب العامين بين أفراد المجتمع
الديني ، فكان من الواجب إذن أن تصيب كثيرا من المسلمين الذين تشاحنوا ، وتلاكموا ،
وقاتلوا ، فقموا جذوم تينك الصفتين ، وقلعوا جذورهما ، فضلا عن كتمان ثبوتهما
بينهم ، لكن المنقب لا يرى إلا أنهم وسموا بشية العار ، وأصابتهم الدعوة بكتمانهم
نبئا عظيما يختص به هذا المولى العظيم صلوات الله عليه ، وما هو إلا ما أصفقت عليه
النصوص ، وتراكمت القراين من إمامته وأولويته على الناس منهم بأنفسهم .
ثم إن نفس كتمانهم للشهادة لا تكون لأمر عادي هو شرع سواء بينه وبين
غيره ، وإنما الواجب أن تكون فيه فضيلة يختص بها ، فكأنهم لم يرقهم أن يتبجح
الإمام بها فكتموها لكن الدعوة الصالحة فضحتهم بإظهار الحق ، وأبقت عليهم مثلبة
لايحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا أحياءا ، ثم تضمنتها طيات الكتب فعادت
تلوكها الأشداق ، وتتناقلها الألسن حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
18 - مر بإسناد صحيح ص 174 و 175 في حديث مناشدة الرحبة من طريق
أحمد والنسائي والهيثمي ومحب الدين الطبري : إن أمير المؤمنين عليه السلام لما
ناشد القوم بحديث الغدير في الرحبة شهد نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم
سمعوه منه قال أبو الطفيل : فخرجت وكأن في نفسي شيئا ( 1 ) فلقيت زيد بن أرقم فقلت
له : إني سمعت عليا رضي الله عنه يقول : كذا وكذا ، قال : فما تنكر ؟ قد سمعت رسول
هامش
( 1 ) كذا في لفظ أحمد ، وفي لفظ النسائي : وفي نفسي منه شئ . وفي لفظ محب الدين :
وفي نفسي من ريبة شئ .