وقال والناس من دان إليه ومن * ثاو لديه ومن مصغ ومرتقب
: قم يا علي ؟ فإني قد أمرت بأن * أبلغ الناس والتبليغ أجد ربي
إني نصبت عليا هاديا علما * بعدي وإن عليا خير منتصب
فبايعوك وكل باسط يده * إليك من فوق قلب عنك منقلب
ومنهم شيخ العربية والأدب أبو تمام المتوفى 231 في رائيته بقوله :
ويوم الغدير استوضح الحق أهله * بضحياء لا فيها حجاب ولا ستر
أقام رسول الله يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينآهم نكر
يمد بضبعيه ويعلم : أنه * ولي ومولاكم فهل لكم خبر ؟
يروح ويغدو بالبيان لمشعر * يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر
فكان لهم جهر بإثبات حقه * وكان لهم في بزهم حقه جهر
وتبع هؤلاء جماعة من بواقع العلم والعربية الذين لا يعدون مواقع اللغة ،
ولا يجهلون وضع الألفاظ ، ولا يتحرون إلا الصحة في تراكيبهم وشعرهم ، كدعبل
الخزاعي . والحماني الكوفي . والأمير أبي فراس . وعلم الهدى المرتضى . والسيد
الشريف الرضي . والحسين بن الحجاج . وابن الرومي . وكشاجم . والصنوبري .
والمفجع . والصاحب بن عباد . والناشي الصغير . والتنوخي . والزاهي . وأبي
العلا السروي . والجوهري . وابن علوية . وابن حماد . وابن طباطبا . وأبي الفرج .
والمهيار . والصولي النيلي . والفنجكردي . إلى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة ،
ولم يزل أثرهم مقتصا في القرون المتتابعة إلى يومنا هذا ، وليس في وسع الباحث أن
يحكم بخطأ هؤلاء جميعا وهم مصادره في اللغة ومراجع الأمة في الأدب .
وهنالك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وإن لم يعربوا عنه
بقريض لكنهم أبدوه في صريح كلماتهم ، أو أنه ظهر من لوائح خطابهم ، ومن أولئك
الشيخان وقد أتيا أمير المؤمنين عليه السلام مهنئين ومبايعين وهما يقولان : أمسيت يا بن
أبي طالب ؟ مولى كل مؤمن ومؤمنة ( 1 ) فليت شعري أي معنى من معاني المولى الممكنة
تطبيقه على مولانا لم يكن قبل ذلك اليوم حتى تجدد به فأتيا يهنئانه لأجله ويصارحانه
هامش
( 1 ) مر حديث التهنئة بأسانيده وتفاصيله ص 270 - 283 .