وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي عن
أبي عبد الله عليه السلام إنه قال لمن حضره من مواليه وشيعته : أتعرفون يوما شيد الله به
الاسلام ، وأظهر به منار الدين ، وجعله عيدا لنا ولموالينا وشيعتنا ؟ فقالوا : الله ورسوله
وابن رسوله أعلم ، أيوم الفطر هو ؟ يا سيدنا ؟ قال : لا . قالوا : أفيوم الأضحى هو ؟ قال :
لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ويوم منار الدين أشرف منهما ، وهو اليوم الثامن
عشر من ذي الحجة وأن رسول الله صلى الله عليه وآله لما انصرف من حجة الوداع
وصار بغدير خم . الحديث .
وفي حديث الحميري بعد ذكر صلاة الشكر يوم الغدير وتقول في سجودك :
اللهم إنا نفرج وجوهنا في يوم عيدنا الذي شرفتنا فيه بولاية مولانا أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب صلى الله عليه .
وقال الفياض بن محمد بن عمر الطوسي سنة تسع وخمسين ومائتين وقد بلغ
التسعين : إنه شهد أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في يوم الغدير وبحضرته
جماعة من خاصته قد احتبسهم للإفطار ، وقد قدم إلى منازلهم الطعام والبر والصلات
والكسوة حتى الخواتيم والنعال ، وقد غير من أحوالهم وأحوال حاشيته وجددت لهم
آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه وهو يذكر فضل اليوم وقدمه .
وفي مختصر بصائر الدرجات بالإسناد عن محمد بن العلاء الهمداني الواسطي
وويحيى بن جريح البغدادي قالا في حديث : قصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمي صاحب
الإمام أبي محمد العسكري " المتوفى 260 " بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت
إلينا من داره صبية عراقية فسألناها عنه فقالت : هو مشغول بعيده فإنه يوم عيد ، فقلنا
: سبحان الله أعياد الشيعة أربعة : الأضحى والفطر والغدير والجمعة . الحديث .
* ( ما عشت أراك الدهر عجبا ) *
إلى هنا أوقفك البحث والتنقيب على حقيقة هذا العيد وصلته بالأمة جمعاء ،
وتقادم عهده المتصل بالدور النبوي ، ثم جاء من بعده متواصلة العرى من وصي إلى
وصي يعلم به أئمة الدين ، ويشيد بذكره أمناء الوحي كالإمامين أبي عبد الله الصادق
الغدير — صفحة 287
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٨٧