يعرب عنه قوله صلى الله عليه وآله في حديث أخرجه الحافظ الخركوشي كما مر ص
274 : هنئوني هنئوني .
واقتفى أثر النبي الأعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نفسه فاتخذه
عيدا وخطب فيه سنة اتفق فيها الجمعة والغدير ومن خطبته قوله : إن الله عز وجل
جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين ولا يقوم أحدهما إلا بصاحبه
ليكمل عندكم جميل صنعه ، ويقفكم على طريق رشده ، ويقفو بكم آثار المستضيئين
بنور هدايته ، ويسلككم منهاج قصده ، ويوفر عليكم هنيئ رفده ، فجعل الجمعة
مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله
وذكرى للمؤمنين ، وتبيان خشية المتقين ، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب
لأهل طاعته في الأيام قبله ، وجعله لا يتم إلا بالايتمار لما أمر به ، والانتهاء عما نهى
عنه ، والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه ، فلا يقبل توحيده إلا بالاعتراف لنبيه
صلى الله عليه وآله بنبوته ، ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته ، ولا تنتظم أسباب
طاعته إلا بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته ، فأنزل على نبيه صلى الله عليه وآله في يوم
الدوح ما بين به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه ، وأمره بالبلاغ وترك الحفل بأهل
الزيغ والنفاق وضمن له عصمته منهم - إلى أن قال - :
عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، وبالبر بإخوانكم ،
والشكر لله عز وجل على ما منحكم ، وأجمعوا يجمع الله شملكم ، وتباروا يصل الله
ألفتكم ، وتهادوا نعمة الله كما منكم بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله أو بعده إلا
في مثله ، والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه ،
وهيئوا لإخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من وجودكم ، وبما تناله القدرة من
استطاعتكم ، وأظهروا البشر فيما بينكم والسرور في ملاقاتكم . الخطبة ( 1 )
وعرفه أئمة العترة الطاهرة صلوات الله عليهم فسموه عيدا وأمروا بذلك عامة
المسلمين ونشروا فضل اليوم ومثوبة من عمل البر فيه ، ففي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي
في سورة المائدة عن جعفر بن محمد الأزدي ، عن محمد بن الحسين الصايغ ، عن الحسن بن
هامش
( 1 ) ذكرها شيخ الطايفة بإسناده في مصباح المتهجد ص 524 .