فتجعل الاثنين جمعا ، وقد قال بعض الناس : إن أقل الجمع اثنان ، ومما يؤكد أنها بطحاوان
قول الفرزدق :
وأنت ابن بطحاوي قريش فإن تشأ * تكن في ثقيف سيل ذي أدب عفر
" ثم قال " : قلت أنا : وهذا كله تعسف . وإذا صح بإجماع أهل اللغة أن البطحاء :
الأرض ذات الحصى فكل قطعة من تلك الأرض بطحاء ، وقد سميت : قريش البطحاء ،
وقريش الظواهر . في صدر الجاهلية ولم يكن بالمدينة منهم أحد . وأما قول الفرزدق
وابن نباتة فقد قالت العرب : الرقمتان ورامتان . وأمثال ذلك كثير تمر في هذا الكتاب
قصدهم بها إقامة الوزن فلا اعتبار له .
" البطاح " بالضم : منزل لبني يربوع وقد ذكره لبيد فقال :
تربعت الأشراف ثم تصيفت * حساء البطاح وانتجعن السلائلا
وقيل : البطاح ماء في ديار بني أسد ، وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم
خالد بن الوليد وأهل الردة ، وكان ضرار بن الأزور الأسدي ، قد خرج طليعة لخالد
ابن الوليد ، وخرج مالك بن نويرة طليعة لأصحابه ، فالتقيا بالبطاح فقتل ضرار مالكا
فقال أخوه متمم يرثيه :
سأبكي أخي ما دام صوت حمامة * تورق في وادي البطاح حماما
وقال وكيع بن مالك يذكر يوم البطاح :
فلما أتانا خالد بلوائه * تخطت إليه بالبطاح الودايع
وقال في ص 215 : البطحاء : أصله المسيل الواسع فيه دقاق الحصى . وقال النضر :
الأبطح والبطحاء بطن الميثاء والتلعة والوادي . هو التراب السهل في بطونها مما قد
جرته السيول يقال : أتينا أبطح الوادي وبطحاءه مثله وهو ترابه وحصاه السهل اللين .
والجمع الأباطح ، وقال بعضهم : البطحاء كل موضع متسع . وقول عمر رضي الله عنه :
بطحوا المسجد . أي ألقوا فيه الحصى الصغار . وهو موضع بعينه قريب من ذي قار .
وبطحاء مكة وأبطحها ممدود . وكذلك بطحاء ذي الحليفة ، قال ابن إسحاق : خرج النبي
صلى الله عليه وسلم غازيا فسلك نقب بني دينار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها : ذات
الساق ، فصلى تحتها فثم مسجده ، وبطحاء أيضا مدينة بالمغرب قرب تلمسان .
الغدير — صفحة 250
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥٠