أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالهم ( 1 ) ما شاء
ثم انكفأ راجعا سالما فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك ، وما الضحاك ؟ !
فقع بقرقر ( 2 ) وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك فاكتب إلي
يا بن أمي برأيك ، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا
معك ما عشت ومتنا معك إذا مت ، فوالله ما أحب أن أبقي في الدنيا بعدك فواقا ( 3 ) ،
وواقسم بالأعز الأجل ( 4 ) إن عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولامرئ
ولا نجيع والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
فأجابه علي عليه السلام :
هامش
1 - في شرح النهج والبحار : ( من أموالها ) وفي الأغاني : ( من أموال أهلها )
وفي الإمامة والسياسة : ( أغار على الحيرة واليمامة فأصاب ما شاء من أموالهما ) .
2 - كذا في الأصل وشرح النهج والبحار لكن في الأغاني : ( وهل هو إلا فقع قرقرة )
أقول : هو مثل من أمثال العرب يتمثل به للذليل ويقال له : هو أذل من فقع بقرقرة لأنه لا يمتنع
على من اجتناه أو لأنه يوطأ بالأرجل وسيأتي شرحه وتحقيقه في تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
( أنظر التعليقة رقم 53 ) .
3 - في المصباح المنير : ( الفواق بضم الميم وفتحها الزمان الذي بين الحلبتين
وقال ابن فارس : فواق الناقة رجوع اللبن في ضرعها بعد الحلب ) وفي الصحاح :
( الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب
يقال : ما أقام عنده إلا فواقا ، وفي الحديث : العيادة قدر فواق ناقة ) وفي مجمع البحرين :
( الفواق كغراب ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب وتترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر
ثم تحلب ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع ومنه الحديث : من كتبه الله سعيدا وإن
لم يبق من الدنيا إلا كفواق ناقة ختم له بالسعادة . ومثله في حديث الأشتر لعلي ( ع ) وقد
قال له يوم صفين : أنظرني فواق ناقة أي أخرني هذا المقدار ) وقريب منه في النهاية
والقاموس وسائر كتب اللغة .
4 - كذا في الأصل وشرح النهج والبحار لكن في الأغاني : ( فاقسم بالله الأعز -
الأجل ) وفي الإمامة والسياسة : ( فوالله الأعز الأجل ) .