وسأل عن سنه فأخبره أنه بكر ففر عنه فوجده هرما فقال : صدقني سن بكره ،
والبكر الفتي من الإبل بمنزلة الفتى من الناس والجمع أبكار ، والأنثى بكرة
والجمع بكرات ) وفي الصحاح : ( الصدق خلاف الكذب وقد صدق في الحديث
ويقال : صدقه الحديث وفي المثل : صدقني سن بكره ، وذلك أنه لما نفر قال له :
هدع ، وهي كلمة تسكن بها صغار الإبل إذا نفرت ، وصدقوهم القتال ) وقد قال
فيما سبق : ( هدع بكسر الهاء وفتح الدال وتسكين العين كلمة تسكن بها
صغار الإبل إذا نفرت ) وفي القاموس : ( صدقني سن بكره ، في ه د ع ) وقال
في ه د ع : ( هدع بكسر الهاء ساكنة العين وبسكون الدال مكسورة العين كلمة
تسكن بها صغار الإبل عن نفارها ) فقال الزبيدي في تاج العروس : ( هكذا في
سائر النسخ الموجودة ولم يذكر فيها ذلك وإنما تعرض له ( في ب ك ر ) فكأنه سها
وقلد ما في العباب فإنه أحاله على هدع ولكن إحالة العباب صحيحة وإحالة المصنف
غير صحيحة ) وأما قول صاحب القاموس في ب ك ر فهو : ( وصدقني سن
بكره ، برفع سن ونصبه ، أي خبرني بما في نفسه وما انطوت عليه ضلوعه ، وأصله
أن رجلا ساوم في بكر [ بفتح فسكون ] فقال : ما سنه ؟ - فقال : بازل ، ثم نفر
البكر فقال صاحبه له : هدع هدع ، وهذه لفظة يسكن بها الصغار [ من ولد الناقة ]
فلما سمعه المشتري قال : صدقني سن بكره ، ونصبه على معنى عرفني أو إرادة خبر
سن أو في سن فحذف المضاف أو الجار ، ورفعه على أنه جعل الصدق للسن توسعا ) .
وقال الزبيدي في تاج العروس : ( قولهم هذا من الأمثال المشهورة ) وقال
في شرح كلمة ( هدع ) : ( قال الليث : ولا يقال ذلك لجلتها ولا لمسانها قال : وزعموا
أن رجلا ساوم رجلا ببكر على أن يشتريه منه فقال له البائع : هذا جمل بازل
أريد بيعه ببكر فقال له المشتري : هذا بكر فقال له البائع : هو مسن فبينما هما
كذلك إذ نفر البكر فقال صاحب البكر يسكن نفاره : هدع هدع ، فقال المشتري
صدقني سن بكره ، وإنما يقال : هدع للبكر ليسكن ) . وفي لسان العرب :
( وفي المثل : صدقني سن بكره ، وأصله أن رجلا أراد بيع بكر له فقال للمشتري :
الغارات — صفحة 711
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٧١١