تمنع الأزد عاملي وبيت مالي وتشاقني مضر وتنابذني ، وبنا ابتدأها الله بالكرامة ،
وعرفها الهدى ، وتدعو ( 1 ) إلى المعشر الذين حادوا الله ورسوله ، وأرادوا إطفاء
نور الله حتى علت كلمة الله وهلك الكافرون ( 2 ) قال : يا أمير المؤمنين ابعثني إليهم
واستعن بالله عليهم ، قال : قد بعثتك إليهم واستعنت بالله عليهم .
قال كعب بن قعين ( 3 ) : فخرجت مع جارية من الكوفة إلى البصرة في خمسين
رجلا من بني تميم ما كان فيهم يماني غيري وكنت شديد التشيع ، قال : فقلت
لجارية : إن شئت سرت ( 4 ) معك ، وإن شئت ملت إلى قومي ؟ فقال : بل سر معي وأنزل
منزلي ، فوالله لوددت أن الطير والبهائم تنصرني عليهم فضلا عن الإنس .
وعن كعب بن قعين أن عليا عليه السلام كتب مع جارية بن قدامة كتابا فقال :
اقرأه على أصحابك قال : فمضينا معه فلما دخلنا البصرة بدأ بزياد فرحب به وأجلسه
إلى جانبه ، وناجاه ساعة وساءله ، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن قال : احذر
على نفسك واتق أن تلقى ما لقي صاحبك القادم قبلك ، وخرج جارية من عنده فقام
في الأزد ، فقال : - جزاكم الله من حي خيرا - ما أعظم عناءكم وأحسن بلاءكم ،
وأطوعكم لأميركم ، وقد عرفتم الحق إذ ضيعه من أنكره ، ودعوتم إلى الهدى
إذ تركه من لم يعرفه ، ثم قرأ عليهم وعلى من كان معه من شيعة علي عليه السلام [ وغيرهم ]
هامش
1 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( وتداعوا ) .
2 - في البحار : ( علت كلمته عليهم وأهلك الكافرين ) .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 353 ، س 19 ) : ( قال
إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثني ابن أبي سيف عن سليمان بن أبي راشد عن كعب بن قعين قال : خرجت ( القصة ) ) وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار ( في باب ما جرى
من الفتن من غارات أصحاب معاوية ص 676 ، س 34 ) : ( فروى إبراهيم بإسناده عن
كعب بن قعين قال : خرجت ( الخبر ) ) .
4 - في شرح النهج والبحار : ( كنت )