لاعق ( 1 ) ، وإني لظان أن لا تجعلوا إن شاء الله على أنفسكم سبيلا ( 2 ) وقد قدمت هذا الكتاب
حجة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتابا إن أنتم استغششتم نصيحتي ونابذتم رسولي
حتى أكون أنا الشاخص نحوكم إن شاء الله ، والسلام ( 3 ) .
فلما قرأ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان فقال : سمعنا وأطعنا ،
ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم أمير المؤمنين سلم ، إن كفيت يا جارية
قومك بقومك فذاك ، وإن أحببت أن ننصرك نصرناك ، وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل
ذلك ، فلم يأذن لأحد منهم أن يسير معه ومضى نحو بني تميم .
فقام زياد في الأزد فقال :
يا معشر الأزدان هؤلاء كانوا أمس سلما فأصبحوا اليوم حربا ، وإنكم كنتم
حربا فأصبحتم اليوم سلما ، وإني والله ما اخترتكم إلا على التجربة ولا أقمت فيكم
إلا على التأمل ( 4 ) ، فما رضيتم أن آجرتموني حتى نصبتم لي منبرا وسريرا ، وجعلتم
لي شرطا وأعوانا ، ومناديا وجمعة ، فما فقدت بحضرتكم شيئا إلا هذا الدرهم لا أجيبه ،
فإن لم أجبه اليوم أجبه غدا إن شاء الله ، واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم
في الدين والدنيا من حربكم أمس عليا ، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة وإنما أرسله
علي عليه السلام ليصدع أمر قومه والله ما هو بالأمير المطاع ولا بالمغلوب المستغيث ( 5 ) ، ولو
أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين أو لكان لي تبعا ، وأنتم الهامة العظمى
والجمرة الحامية فقدموه إلى قومه فإن اضطر إلى نصركم فسيروا إليه إن رأيتم ذلك ( 6 ) .
فقام أبو صبرة بن شيمان فقال :
هامش
1 - قال ابن أبي الحديد : ( قوله : كلعقة لاعق ، مثل يضرب للشئ الحقير التافه ،
ويروى بضم اللام وهي ما تأخذه الملعقة ) .
2 - في الأصل : ( مع أني عارف أن لا تجعلوا عليكم سببا ) .
3 - نقل أحمد زكي صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح
ابن أبي الحديد ونهج البلاغة ( أنظر ج 1 ، ص 580 - 581 ) .
4 - في شرح النهج : ( الأمل ) .
5 - في الأصل فقط .
6 - في الأصل : ( إلا أن تروا غير ذلك ) .