وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين أن يبعث ( 1 ) إليهم جارية بن قدامة فإنه نافذ البصيرة
مطاع في العشيرة شديد على عدو أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرق بينهم بإذن الله ،
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 2 ) .
فلما جاء الكتاب وقرأه علي عليه السلام دعا جارية بن قدامة ( 3 ) فقال : يا ابن قدامة
هامش
1 - في شرح النهج : ( وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين ما رأيت أن يبعث ) .
2 - نقل الكتاب أحمد زكي صفوت في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن -
أبي الحديد وعن تاريخ الطبري ( أنظر ص 579 ) .
3 - في تقريب التهذيب : ( جارية بن قدامة [ بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ]
التميمي السعدي صحابي على الصحيح مات في ولاية يزيد / عس ) فقال في الإصابة ضمن
ترجمته : ( قال أبو عمرو : كان من أصحاب علي في حروبه وهو الذي حرق عبد الله بن الحضرمي
في دار سنبيل بالبصرة لأن معاوية بعث ابن الحضرمي ليأخذ له البصرة ، فوجه علي إليه أعين بن
ضبيعة فقتل ، فوجه جارية بن قدامة فحاصر ابن الحضرمي ثم حرق عليه ) وفي الاشتقاق لابن
دريد عند ذكره رجال بني سعد بن زيد مناة بن تميم ( ص 253 ) : ( ومنهم جارية قدامة كان
شيعيا وكان من أصحاب علي ( ع ) وهو الذي تولى إحراق عبد الله بن عامر الحضرمي ) وقال
عبد السلام محمد هارون في تعليقته على الاشتقاق في ذيل العبارة : ( قال أبو أحمد
العسكري : جارية بن قدامة تميمي شريف يكنى أبا أيوب وأبا يزيد ، وكان يقال له : المحرق
لأنه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة ، وكان ابن الحضرمي وجه به معاوية إلى البصرة ينعى قتل
عثمان ويستنفر أهل البصرة على قتال علي - كرم الله وجهه - ، فوجه علي - رضي الله عنه -
جارية بن قدامة إليه فتحصن منه ابن الحضرمي بدار تعرف ب ( دارسنبيل ) فأضرم جارية الدار عليه
فاحترقت بمن فيها ، وكان جارية شجاعا فاتكا ) .
وفي أسد الغابة : ( جارية بن قدامة التميمي السعدي ( إلى أن قال ) وكان من أصحاب
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، وشهد معه حروبه ، وهو الذي حصر عبد الله بن الحضرمي
بالبصرة في دار ابن سنبيل وحرقها عليه ، وكان معاوية أرسله إلى البصرة ليأخذها له فنزل ابن -
الحضرمي في بني تميم وكان زياد بالبصرة أميرا فكتب إلى علي [ رض ] فأرسل علي إليه أعين بن ضبيعة
المجاشعي فقتل غيلة فبعث علي بعده جارية بن قدامة فأحرق على ابن الحضرمي الدار التي سكنها ،
أخرجه الثلاثة ) :
أقول نقل ابن عبد البر ترجمته في الاستيعاب وأورد فيها قريبا مما نقلناه عن أسد -
الغابة وسيأتي ذكره أيضا في قصة غارة بسر بن أبي أرطاة .
وليعلم أن علماءنا أيضا قد تصدوا لترجمته في كتبهم وعدوه من الصحابة تارة ومن أصحاب
أمير المؤمنين ( ع ) أخرى .