إلا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم ، فأتوا مصقلة فقالوا : أنت أهلكت 1 صاحبنا
فإما أن تحييه ، وإما أن تديه ، فقال : أما أن أحييه ، فلا أستطيع 2 ، وأما أن
أديه ، فنعم ، فوداه 3 .
وحدثني 4 ابن أبي سيف عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه 5 قال : قيل
لعلي عليه السلام حين هرب مصقلة : أردد الذين سبوا ولم تستوف أثمانهم في الرق ،
فقال : ليس ذلك في القضاء بحق قد عتقوا إذ أعتقهم الذي اشتراهم وصار مالي دينا
على الذي اشتراهم 6 .
وبلغني أن ظبيان بن عمارة 7 أحد بني سعد بن زيد مناة قال في بني ناجية شعرا :
هلا صبرت للقراع ناجيا * والمرهفات تختلي الهواديا
هامش
1 - في الطبري : " إنك بعثت صاحبنا فأهلكته " .
2 - في شرح النهج : " فإما أن تجيئنا به ، وإما أن تديه ، فقال : أما أن أجيئ به فلست
أستطيع ذلك " .
3 - عبارة الكامل هكذا : " وأتاه التغلبيون فطلبوا منه دية صاحبهم فواده لهم "
ففي المصباح المنير للفيومي : " ودى القاتل القتيل يديه دية = إذا أعطى وليه المال
الذي هو بدل النفس ( إلى آخر ما قال ) " .
4 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 271 ، س 13 ) : " قال
إبراهيم : وحدثني ابن أبي سيف عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال : قيل لعلي عليه السلام
حين هرب مصقلة ( الحديث ) " وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب سائر
ما جرى بينه وبين الخوارج ( ص 618 ، س 25 ) : " قال إبراهيم : وحدثني ابن أبي سيف
( إلى آخر الحديث نحوه ) " ونقله المحدث النوري ( ره ) في المستدرك في باب
نوادر ما يتعلق بأبواب كتاب العتق ( ج 3 ، ص 44 ) .
5 - قد مرت ترجمة عبد الرحمن وأبيه في تعليقاتنا على الكتاب ( أنظر ص 302 ) .
6 - قال ابن أبي الحديد بعد هذا الحديث بلا فصل : " وروى إبراهيم أيضا
عن إبراهيم بن ميمون عن عمرو بن القاسم بن حبيب التمار عن عمار الدهني قال : لما هرب
مصقلة قال أصحاب علي عليه السلام له : يا أمير المؤمنين فيئنا ، قال : إنه قد صار علي غريم
من الغرماء فاطلبوه " وهذا الحديث قد اختلط بعنوان القصة في هذا الكتاب في ابتداء
خبر بني ناجية وقد أشرنا إليه هناك ( أنظر ص 330 ) .
7 - يأتي ترجمته عن قريب في خبر عبد الله بن عامر الحضرمي إن شاء الله تعالى .