فصرعه عن فرسه ثم إنه نزل إليه وقد جرحه فأثخنه فاختلف بينهما ضربات 1 فقتله
النعمان بن صهبان . وقتل معه في المعركة سبعون ومائة ، وذهب الباقون في الأرض
يمينا وشمالا . وبعث معقل الخيل إلى رحالهم ، فسبى من أدرك منهم فسبى رجالا
ونساءا وصبيانا ، ثم نظر فيهم ، فمن كان مسلما فخلاه وأخذ بيعته وخلى سبيل 2
عياله ، ومن كان ارتد عن الإسلام فعرض عليه الرجوع إلى الإسلام وإلا القتل 3 ،
فأسلموا فخلى سبيلهم وسبيل عيالاتهم إلا شيخا منهم نصرانيا يقال له : الرماجس 4
ابن منصور فإنه قال : والله ما زللت 5 مذ عقلت إلا في خروجي من ديني دين الصدق
إلى دينكم دين السوء ، لا والله لا أدع ديني ولا أقرب دينكم 6 ما حييت ، فقدمه
معقل بن قيس فضرب عنقه ، وجمع الناس فقال : أدوا ما عليكم في هذه السنين من
الصدقة ، فأخذ من المسلمين عقالين 7 ، وعمد إلى النصارى وعيالاتهم فاحتملهم معه
مقبلا بهم ، وأقبل المسلمون [ الذين كانوا ] معهم يشيعونهم فأمر معقل بردهم فلما
ذهبوا لينصرفوا تصايحوا ودعا 8 الرجال والنساء بعضهم إلى بعض .
قال : فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم .
قال : وكتب معقل إلى علي عليه السلام أما بعد ، فإني أخبر أمير المؤمنين عن
هامش
1 - في الطبري وشرح النهج والبحار : " فاختلفا بينهما ضربتين " .
2 - في الطبري : " وترك له " .
3 - في الأصل : " فمن أبى قتل " .
4 - في شرح النهج : " الزماحسن " وفي طبعته الحديثة : " الرماخس " وفي كامل
ابن الأثير : " الرماحس " ( بالحاء المهملة ) أما البحار فالكلمة غير موجودة فيه .
5 - في شرح النهج : " ما ظللت مصيبا " .
6 - في الأصل : " إلى دينكم دين المتسول ولا أفترى بدينكم " .
7 - قال المجلسي ( ره ) : " قوله : عقالين ، أي صدقة عامين ، قال الفيروزآبادي :
العقال ككتاب زكاة عام من الإبل " .
8 - في الطبري : " تصافحوا فبكوا وبكى " وفي الكامل : " فلما ودعوهم بكى " .