أصيب لما فتح عمرو بن العاص مصر فبعث به إلى معاوية بن أبي سفيان وهو يومئذ
بفلسطين ، فحبسه معاوية في سجن له فمكث فيه غير كثيرا ثم إنه هرب وكان ابن خال -
معاوية فأرى معاوية الناس أنه كره انفلاته من السجن فقال لأهل الشأم : من
يطلبه ؟ وقد كان معاوية فيما يرون يحب أن ينجو ، فقال رجل من خثعم يقال له :
عبيد الله 1 بن عمرو بن ظلام وكان شجاعا وكان عثمانيا : أنا أطلبه ، فخرج في خيله 2
فلحقه [ بحوارين 3 وقد دخل ] في غار هناك 4 فجاءت حمر تدخله وقد أصابها المطر ،
فلما رأت الرجل في الغار فزعت منه فنفرت ، فقال حمارون 5 كانوا قريبا من الغار :
والله إن لنفر هذه الحمر من الغار لشأنا ، ما نفرها من هذا الغار إلا أمر ، فذهبوا
هامش
1 - في تاريخ الطبري : " عبد الله " .
2 - في شرح النهج : " في خيل " وفي الطبري : " في حاله " .
3 - في مراصد الاطلاع : " حوارين بضم أوله ويكسر ويخفف الواو وكسر -
الراء وياء ساكنة ونون بلدة بالبحرين وقيل : حوارين بلفظ التثنية وكسر أوله ، ومنهم
من يفتحها من قرى حلب معروف ، وحوارين حصن من ناحية حمص ، وحوارين اسم القريتين
اللتين بين تدمر ودمشق " .
4 - في الطبري : " حتى لحقه بأرض البلقاء بحوران وقد دخل في غار هناك " ففي
مراصد الاطلاع : " البلقاء كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان ،
وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة " .
5 - في الطبري : " حصادون " ففي الصحاح : " والحمارة أصحاب الحمير في -
السفر ، الواحد حمار مثل جمال وبغال " وفي القاموس : " الحمارة أصحاب الحمير "
وفي تاج العروس في شرح العبارة : " ويقال لأصحاب الجمال جمالة ، ولأصحاب البغال بغالة ،
ومنه قول ابن أحمر : شلا كما تطرد الجمالة الشردا " فكلمة " حمارون " جمع حمار هنا .