عمارة 1 .
إن طائفة من أصحاب علي - عليه السلام - مشوا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين أعط
هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن
تخاف خلافه من الناس وفراره .
قال : وإنما قالوا له ذلك ، للذي كان معاوية يصنع من 2 أتاه ، فقال لهم علي -
- عليه السلام - :
أتأمروني 3 أن أطلب النصر بالجور ؟ ! والله لا أفعل 4 ما طلعت شمس وما لاح
في السماء نجم ، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم .
قال : ثم أزم 5 طويلا ساكتا 6 ثم قال :
هامش
1 - هذا الرجل كسابقه ممن لم نتمكن من تطبيقه على أحد من المسمين بعمارة فراجع
لعلك تظفر بقرينة تدلك على المطلوب ، ولعل المراد به عمارة بن عمير السابق ترجمته .
2 - في البحار : " بمن " .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرحه : " أصل : " تأمروني " : تأمرونني " بنونين
فأسكن الأولى وأدغم قال تعالى : أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون " .
أقول : هي آية 64 سورة الزمر .
4 - في الأصل والبحار : " لا أضل " .
5 - في النهاية : ( نقلا عن غريب الحديث للهروي ) : " في حديث الصلاة أنه قال :
أيكم المتكلم ؟ فأزم القوم أي أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم عن الطعام ، ومنه سميت
الحمية أزما ، والرواية المشهورة فأرم ( بالراء وتشديد الميم وسيجئ في موضعه ) " وفي
مجمع البحرين : " أزم القوم أي أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم عن الطعام قال
بعض أهل اللغة : والمشهور : أرم القوم ( بالراء المهملة والميم المشددة ) والأزم الصمت ،
ومنه حديث علي - عليه السلام - : ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه " وقال في النهاية في
" رم " : " وفيه : أيكم المتكلم بكذا وكذا ؟ فأرم القوم أي سكتوا ولم يجيبوا ، يقال : أرم
فهو مرم ويروي فأزم بالزاي وتخفيف الميم وهو بمعناه لأن لازم الامساك عن الطعام والكلام ،
وقد تقدم في حرف الهمزة " .
6 - في شرح النهج ( ج 1 ، ص 180 ) : " ثم سكت طويلا واجما ثم قال : الأمر
أسرع من ذلك ، قالها ثلاثا " .