كأن قد فارقوها ، وليسألن يوم القيامة 1 : أللدنيا 2 أرادوا ، أم لله عملوا ؟ !
وأما ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال فإنا لا يسعنا أن نؤتي
امرءا من الفيئ أكثر من حقه وقد قال الله وقوله الحق : كم من فئة قليلة غلبت فئة
كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين 3 ، وبعث محمدا - صلى الله عليه وآله - وحده فكثره بعد القلة
وأعز فئته بعد الذلة ، وإن يرد الله أن يولينا 4 هذا الأمر يذلل لنا صعبه 5 ويسهل
لنا حزنه 6 ، وأنا قابل من رأيك ما كان لله رضى ، وأنت من آمن أصحابي وأوثقهم
في نفسي وأنصحهم وأراهم 7 عندي 8 .
هامش
1 - من آية 13 سورة العنكبوت وتمامها : " وليحملن أثقالهم مع أثقالهم وليسألن
يوم القيامة عما كانوا يفترون " .
2 - قال ابن هشام في المغنى تحت عنوان " اللام الزائدة " ( ص 112 من طبعة إيران
بخط عبد الرحيم ) :
" واختلف في اللام من نحو : يريد الله ليبين لكم ، وأمرنا لنسلم لرب العالمين ، وقول
الشاعر :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل
فقيل : زائدة ، وقيل : للتعليل ، ثم اختلف هؤلاء فقيل : المفعول محذوف ، أي يريد الله
التبيين ليبين لكم ويهديكم أي ليجمع لكم بين الأمرين ، وأمرنا بما أمرنا به لنسلم ، وأريد -
السلو لأنسى ، وقال الخليل وسيبويه ومن تابعهما : الفعل في ذلك مقدر بمصدر مرفوع
بالابتداء واللام وما بعدها خبر أي إرادة الله للتبيين ، وأمرنا للإسلام ، وعلى هذا فلا
مفعول للفعل " .
3 - ذيل آية 249 من سورة البقرة .
4 - في البحار : " وأن يرد الله تولينا " .
5 - كذا في شرح النهج لابن أبي الحديد لكن في الأصل والبحار : " أصعبه "
و " أحزنه " .
6 - كذا في شرح النهج لابن أبي الحديد لكن في الأصل والبحار : " أصعبه "
و " أحزنه " .
7 - " أرآهم " أي أعقلهم وأصوبهم في النظر والرأي .
8 - نقله المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 703 ، س 25 )
ونقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 180 ، س 16 ) لكن من دون
نسبة إلى كتاب ونص عبارته : " روى علي بن محمد بن أبي يوسف المدايني عن فضيل بن الجعد
قال : [ كان ] آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أمر المال ، فإنه
لم يكن يفضل شريفا على مشروف ، ولا عربيا على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل
كما يصنع الملوك ولا يستميل أحدا إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك الناس عليا
والتحقوا بمعاوية ، فشكا علي - عليه السلام - إلى الأشتر ( الحديث ) " . ونقله المجلسي ( ره )
في ثامن البحار في باب العلة التي من أجلها ترك الناس عليا - عليه السلام - ( ص 159 ) عن شرح النهج المشار إليه .