دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة 1 يرتج عليكم 2 فتبكمون ، فكأن قلوبكم
مألوسة 3 فأنتم لا تعقلون ، وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون ، لله أنتم ! ؟ ما أنتم
إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون 4 ، ما أنتم بركن يصال به 5 ،
ولا زوافر عز يعتصم إليها ، لعمر الله لبئس حشاش نار الحرب أنتم ، إنكم تكادون
ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم ولا تتحاشون ، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ،
إن أخا الحرب اليقظان ، أودى من غفل ، ويأتي 6 الذل من وادع 7 ، غلب المتخاذلون 8
هامش
1 - بعض فقرات هذه القسمة أيضا مذكورة في خطبة من خطب نهج البلاغة معنونة
بقول السيد الرضي ( ره ) : " ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام "
والعبارة فيها هكذا : " إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة
ومن الذل في سكرة ( إلى آخر الخطبة ) " فقال ابن أبي الحديد في شرحه ( ج 1 ، ص 178 ) :
" قوله : دارت أعينكم من قوله تعالى : ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ، ومن
قوله : تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت " .
2 قال ابن أبي الحديد في شرح عبارة نهج البلاغة : " يرتج عليكم حواري
فتعمهون " : " يرتج يغلق ، والحوار المحاورة والمخاطبة ، وتعمهون من العمة وهو التحير
والتردد ، الماضي عمه بالكسر " . وفي أساس البلاغة : " أرتج الباب أغلقه إغلاقا وثيقا ، ومن
المجاز : صعد المنبر فأرتج عليه إذا استغلق عليه الكلام " وفي النهاية : " في حديث
ابن عمر : أنه صلى بهم المغرب فقال : ولا الضالين ، ثم أرتج عليه ، أي استغلقت عليه القراءة " .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرحه : " وقلوبكم مألوسة ، من الألس بسكون اللام
وهو الجنون واختلاط العقل " .
4 - يأتي شرح لبعض فقرات هذه الخطبة في تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
( أنظر التعليقة رقم 10 ) .
5 - كذا في تأريخ الطبري لكن في الأصل : " بركن يصال له " وفي النهج : " وما أنتم
بركن يمال بكم " وقال ابن أبي الحديد في شرحه : " أي لستم بركن يستند إليكم ويمال
على العدو بعزكم وقوتكم " .
أقول : الصحيح ما في المتن وأظن أن كلمة " يمال " في النهج وشرحه مصحفة عنها
ومبدلة بها .
6 - كذا في الأصل صريحا . فليعلم أن عبارة المتن هنا مشوشة جدا وهي في الأصل
هكذا : " إن أخا الحرب اليقظان أودا من عقل ، ويأتي الذل من وداع " وبدلها في رواية
الطبري نقلا عن أبي مخنف ( أنظر ص 51 ج 6 من الطبعة الأولى ضمن حوادث سنة سبع
وثلاثين ) : " إن أخا الحرب اليقظان ذو عقل ، وبات لذل من وادع " فلتصحح العبارة بالتوجه
إلى معنى الموادعة ففي النهاية : " في الحديث : إنه وادع بني فلان أي صالحهم وسالمهم على
ترك الحرب والأذى ، وحقيقة الموادعة المتاركة أي يدع كل واحد ما هو فيه ، ومنه الحديث :
وكان كعب القرظي موادعا لرسول الله - صلى الله عليه وآله " ومع ذلك يحتمل قويا
أن يكون " يأتي " مصحف " يأبى " فتأمل .
7 - في الأصل : " من وداع " فكأن المعنى أن من وادع الجهاد في سبيل الله والدفاع عن
حريم الدين عانق الذل ، ففي ثامن البحار ( ص 653 ، س 24 ) : " إن أخا الحرب اليقظان الأرق ،
من نام لم ينم عنه ، ومن ضعف أودى ، ومن ترك الجهاد في الله كان كالمغبون المهين " وسيأتي
الإشارة إلى ذلك فيما يأتي من رسالة علي ( ع ) إلى أصحابه .
8 - في تاريخ الطبري : " المتجادلون " ( بالجيم والدال المهملة من الجدل ) .