إليه ، حيارى عن الحق 1 لا يبصرونه ، وموزعين بالكفر والجور لا يعدلون به ، جفاة
عن الكتاب ، نكب عن الدين ، يعمهون في الطغيان ، ويتسكعون 2 في غمرة الضلال ،
فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل 3 وتوكلوا على الله وكفى بالله
وكيلا 4 وكفى بالله نصيرا 5 .
قال : فلم ينفروا ولم ينتشروا ، فتركهم أياما حتى أيس من أن يفعلوا ،
فدعا رؤوسهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي يثبطهم 6 ، فمنهم المعتل ومنهم
المنكر 7 وأقلهم النشيط فقام فيهم ثانية فقال :
عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا
من الآخرة 8 ثوابا ؟ وبالذل والهوان من العز - خلفا ؟ ! أوكلما ناديتكم إلى الجهاد
هامش
1 - هذا الجزء من كلامه ( ع ) مذكور في النهج أيضا ، ولابن أبي الحديد في شرحه
كلام مفيد ، وسنورده في تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .
( أنظر التعليقة رقم 9 ) .
2 - في تاريخ الطبري : " يعكسون " ففي الصحاح : " التسكع التمادي في الباطل ، ومنه
قول الشاعر : ألا إنه في غمرة يتسكع " .
3 - صدر آية 60 من سورة الأنفال إلا أنه ( ع ) أبدل الواو بالفاء لاقتضاء كلامه إياه .
4 - قال الله تعالى في سورة الأحزاب ( آية 3 و 47 ) : " وتوكل على الله وكفى
بالله وكيلا " .
5 - من آية 45 سورة النساء .
6 - في تاريخ الطبري : " ينظرهم " ففي مجمع البحرين : " قوله تعالى : فثبطهم
أي حبسهم بالجبن ، يقال : ثبطه عن الأمر أي أثقله وأقعده " .
7 - في تأريخ الطبري ، " المكره " .
8 - مأخوذ من قول الله تعالى ( آية 37 سورة التوبة ) : " يا أيها الذين آمنوا ما لكم
إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما
متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل " .