إن عدوكم يألمون كما تألمون 1 ويجدون البرد كما تجدون ، فأعيوه وأبوا ،
فلما رأى كراهيتهم 2 رجع إلى الكوفة وأقام بها أياما وتفرق عنه ناس كثير من
أصحابه ، فمنهم من أقام يرى رأي الخوارج ، ومنهم من أقام شاكا في أمره 3 .
دخوله - عليه السلام - الكوفة
حدثنا محمد ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا إبراهيم ، قال : أخبرني
محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا نصر بن مزاحم ، قال : حدثنا عمر بن سعد ، عن نمير بن
وعلة ، عن أبي الوداك قال : لما كره الناس المسير إلى الشام أقبل بهم علي عليه السلام
حتى نزل النخيلة 4 وأمر الناس أن يلزموا 5 معسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد
أنفسهم ، وأن يقلوا زيادة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوهم 6 .
هامش
1 - اقتباس من قول الله تعالى : " ولا تهنوا في ابتغاء القوم أن تكونوا تألمون فإنهم
يألمون كما تألمون ( آية 104 سورة النساء ) " .
2 - في القاموس : " الكراهية بتخفيف الياء " وفي تاج العروس : " ويشدد " .
3 - نقله المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( ص 678 ، ص 27 )
وكذا نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 179 ) ما بمعناه .
4 - في القاموس : " ونخيلة كجهينة مولاة لعائشة - رضي الله تعالى عنها - والطبيعة
والنصيحة وموضع بالبادية وموضع بالعراق مقتل علي [ عليه السلام - ] والخوارج " وقال
ياقوت في معجم البلدان : " النخيلة تصغير نخلة وموضع قرب الكوفة على سمت الشام
وهو الموضع الذي خرج إليه علي - رضي الله عنه - لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله
عليها ، وخطب خطبة مشهورة ذم فيها أهل الكوفة وقال : اللهم إني لقد مللتهم وملوني فأرحني
منهم ، فقتل بعد ذلك بأيام ، وبه قتلت الخوارج لما ورد معاوية إلى الكوفة وقد ذكرت قصته
في الجوسق " .
5 - في البحار : " أن ينزلوا " .
6 نقله المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ما جرى من الفتن ( 678 ،
س 31 ) وابن أبي الحديد عن نصر بن مزاحم باختلاف يسير ( أنظر ج 1 ، ص 179 ، س 11 )
وسننقله ، ونقل الطبري في تأريخه مثله بعد نقله الحديث السابق المشار إليه .