( مَنْ أَنْصارِى إِلَى الله ) ( 1 )
قيل : اى مع الله .
وقد جاء في كلام العرب :
" الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ " . ( 2 )
" الشارح الرضي " استفاد معنى المعيّة من خلال اشراب معنى الإضافة فقال في
( أَيْدِيَكُمْ إِلىَ الْمَرافِقِ ) : " يعني مضافة إلى المرافق " وفي ( أَمْوالَهُم إِلى أَمْوالِكُم )
قال : " يعني مضافة إلى أموالكم " .
على كلّ حال ، فممّا لا شكّ فيه انّ الآية أفادت وجوب غسل اليد مع المرفق
واستفادة معنى المعيّة من " إلى " ، وتوجد دلالة لظهور الآية الشريفة في كيفيّة
الغسل ( 3 ) ، ( 4 ) .
هامش
1 . سورة آل عمران ، الآية 52 .
2 . انظر : مغني اللبيب ، الباب الأول ، حرف إلى ، " ذود " يطلق على الجمال من ثلاث إلى عشر .
والجملة كناية عن زيادة الشئ إذا جمع مع شبيهه ، وهي معادلة للعبارة : " ان القليل مع القليل
كثير " .
3 . وقد احتمل بعض الفقهاء أن تكون " إلى " بمعنى الانتهاء ، لكن يكون تحديداً للمغسول ، إذ
جعلها لانتهاء الغسل باطل قطعا ، لإجماع المسلمين كافة على جواز الابتداء بالمرافق .
4 . دلالة الآية الكريمة على كيفية غسل اليد :
لا بد ان نرى معنى " إلى " في الآية الشريفة وما هو متعلقها ؟ هناك احتمالان :
الاحتمال الأقوى أنها بمعنى " مع " ومتعلقها " اغسلوا " ، وفي هذه الحالة سوف لن تكون للآية أيّة
دلالة على كيفية الغسل وينبغي أخذ تلك الكيفية من السنّة ، لانّ الآية تفيد فقط غسل اليد مع
المرفق ، وليست لها دلالة لكيفيته اي هل يكون من طرف المرفق أم من رؤوس الأصابع و . . . ؟
الاحتمال الاخر وهو ضعيف أن تكون إلى بمعنى " انتهاء الغاية " . وفي هذه الحالة لابد من معرفة
متعلق " إلى " ما هو ؟ ان كان متعلقها " اغسلوا " سيكون معنى الآية الشريفة انّ انتهاء غسل اليد
في الوضوء هو المرفق وبعبارة أخرى فان غسل اليد لا بدّ ان يبدأ من أطراف الأصابع وينتهي
بالمرفق .
وبالطبع في الوهلة الأولى يمكن ان يكون متعلق " إلى " " أغسلوا " ، غير انّ التأمل يفيد غير ذلك .
وذلك لان " إلى " حيثما كانت بمعنى انتهاء الغاية ، لابد من تكرار ما قبل الغاية قبل بلوغها ، كما
في العبارة " ضربت إلى أن مات " التي تكرر فيها ما قبل الغاية ( ضربت ) قبل بلوغ الغاية ( ان
مات ) . أي تكرر الضرب حتى أدى إلى الموت ، أما مثال " قتلته إلى أن مات " فلا يصح لعدم
تكرر ما قبل الغاية قبل بلوغ الغاية .
والسؤال المطروح ، هل الشرط المذكور موجود في الآية الشريفة ؟ بعبارة أخرى هل تكرر ما قبل
الغاية قبل الوصول إلى " المرافق " في الآية الشريفة ؟ والجواب بالنفي ، لانّ ما قبل الغاية
" غسل اليد " ولم تتكرر قبل الوصول إلى " المرافق " ، فنفس اليد تشمل رؤوس الأصابع
والكتفين وما بينهما ، فإذا تحقق غسل اليد تحقق غسل المرفق أيضاً ، ولا يمكن القول بتكرر
غسل اليد قبل الوصول إلى المرفق .
والنتيجة التي تخلص إليها ، إذا كانت " إلى " بمعنى انتهاء الغاية ، لا يمكن ان يكون متعلقها
" اغسلوا " ، لعدم وجود الشرط المذكور فيها ; حيث ما قبل الغاية لم يتكرر قبل الوصول إليها ،
وعليه فلا بدّ ان يكون هناك متعلق آخر وهو الفعل " أسقطوا " - المحذوف - وسيكون معنى
الآية في هذه الحالة :
" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ، ولكن أسقطوا إلى المرافق في غسل اليدين " ، وبالطبع فانّ هذا
المعنى اى " غسل اليد وعدم غسلها إلى المرفق " يمكن ان يكون على وجهين : أحدهما لا
يغسلها من رؤوس الأصابع إلى المرفق ويغسلها من المرفق إلى الكتف ، والاخر لا يغسلها
من الكتف إلى المرفق ويغسلها من المرفق إلى رؤوس الأصابع غير أنه لم يقل أحد أسقطوا
الغسل من رؤوس الأصابع إلى المرفق . وعليه فالوجه الصحيح ، هو ان لا يغسلها من الكتف
إلى المرفق ويغسلها من المرفق إلى رؤوس الأصابع . وقد نقل هذا الاحتمال " ابن هشام " عن
بعض النحويين ولم يرده ; راجع : مغنى اللبيب ، ج 2 ، الباب الخامس . وهناك وجه آخر في
استفادة هذا المعنى اى غسل اليد من المرفق إلى رؤوس الأصابع قد أفادها سيدنا الأستاذ في
دروس خارج الفقه . ( المنقّح ) .