لأنه لا يؤيده دليل ولا برهان ، ولا تشهد له قواعد علم الحديث التي يحتكم إليها
عند الخلاف ، ويرجع إلى فصلها عند النزاع .
وإن كان الألباني لا يقول بقاعدة ، ولا يرجع إلى أصل يحتكم إليه .
وهو يخترع القواعد على حسب ما يظهر له ويريد فهمه ، ولهذه تجده في كلامه
على الأحاديث يصحح ويضعف ويثبت ويبطل بما يخالفه هو نفسه إذا اقتضى نظره
وجداله وخصامه ولدده ذلك .
لأن قواعده مبعثرة ، فلا هي تابعة لأهل الحديث ، ولا لأهل الأصول ، ولا
للفقهاء ، وغرضه بذلك الهرب من الوقوع في يد خصمه إذ وقع في نزاع فيما
يختاره من الأقوال الشاذة الواهية وهي كثيرة ، في صفة صلاته ، وتجهيز جنازته ،
وحجاب امرأته ، وحلية نسائه ، وسلسلة أحاديثه ، بحيث لو تتبعها الانسان
لأخرج منها كتابا مفيدا للفكاهة وقت الاستراحة من العمل الشاق ، يصلح أن
يكون ذيلا لكتاب : " أخبار الحمقى والمغفلين " لابن الجوزي - رحمه الله
تعالى - .
ومن شذوذه المضحك : ما وقع منه في شأن الحارث من جزمه بكذبه ،
واعتراضه علي في توثيقي له ، الأمر الذي يوهم الغر المبتدئ أني تفردت بذلك عن
الجمهور .
وهو اعتراض - كما قلت - ينبئ عن جهل ، وعجز ، وقلة اطلاع ، وتهجم
على القول لمجرد النزاع والجدال ونشر الخصام لا غير .
ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " اتركوا الترك " لخضنا
معه في بيان أوهامه الساقطة ، وأقواله الخارجة عن إجماع المسلمين ، في المصطلح
والحديث وفي الأصول ، الذي ظهر من كلامه فيه أنه لا يتقنه ، ولا يحسن
معرفته ، ولذلك يخالف قواعده المقررة عند أهله .
وكذلك أقواله في الفروع التي خالف فيها إجماع السلف والخلف ، رغبة في
التفرقة وبث الشقاق والخلاف ، فيما لا يفيد ولا ينفع المسلمين ، بل يضرهم وينفع
غيرهم ، الأمر الذي يدل على دغل ، والعياذ بالله تعالى .
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص ) — صفحة 52
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٢