ولم يقل أحد أن ذلك جرح لهم ، وهذا موضوع معروف بين أهل الحديث ،
وألفوا فيه التآليف ، بل يوجد هذا حتى في الصحابة ، ففيهم عدد كبير لم يرو عنهم
الرواة إلا حديثا واحدا أو ثلاثة أو أربعة .
وحتى لو سلمنا للألباني فهمه ، فإن هذا يكون حجة عليه في رمي الحارث بهذا
الحديث ، لأنه يدل على أن أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الحارث ، فلماذا
يرميه به إذن ، ويتهمه بوضعه هذا ؟ ! والله إنه الدخول فيما لا يحسنه الانسان .
ومن جهله أيضا ، ظنه أن توثيق الراوي لشيخه لا يتم حتى يروي عنه العدد
الكبير من الأحاديث . ولهذا اعتمد على قول شعبة هذا ، مع أن هذا الشرط لا تجده
إلا في مخيلة الألباني .
وإلا فلا فرق في ذلك بين أن يروي شيخ حديثا واحدا أو مئة في الدلالة على
كونه ثقة عنده إن قلنا : إن الرواية عن الشيخ تدل على كونه ثقة عند الراوي عنه .
والمسألة فيها نزاع شهير مذكور في محله .
ثم مما يعرفك بضعف الألباني في هذا العلم ، وقصوره فيه ، وعدم اتباعه للمقرر
فيه عند أهله ، أنه حكم على الحديث أولا بأنه موضوع ، ثم قال بعد أن ذكر سند
الحديث الذي علقه من طريق أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب :
وهذا سند ضعيف جدا . فحكمه أولا بأن الحديث موضوع - وهو شر الضعيف
لأنه لا درجة بعده مطلقا - ثم حكمه على السند بأنه ضعيف جدا ثانيا ، تناقض
عظيم ، وجهل كبير ، يعلمه طلبة " نخبة الفكر " لأن السند الضعيف جدا لا يصل
أن يكون به الحديث موضوعا .
بل يحتمل أن يكون واهيا يرتفع إلى درجة الضعيف .
بخلاف الحديث الموضوع ، فإنه لا يرتفع إلى درجة الضعيف مطلقا ، ولا تنفع
فيه المتابعات والشواهد . وهذا أمر معلوم لا يحتاج إلى شرحه للألباني ، وعليه
بقراءة " النخبة " ليعلمه ، وفي الوقت الذي نجد فيه الألباني يرفض الاعتماد في
التصحيح والتضعيف على الحفاظ النقاد ، لأن ذلك يكون غالبا فيما لا يوافق هواه .
ولا يتمشى مع رأيه ، نراه هنا يؤيد قوله ورأيه في الحارث بما لا يعد تأييدا عند
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص ) — صفحة 50
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٠