فكان يجب على الألباني - لو كان بصيرا بنقد الأسانيد - أن يبدأ في الكلام على
سند الحديث الذي أعله بالحارث من أوله ليسلم له التعليل . وإلا ، فما دام السند لم
يثبت إلى الحارث ، فمن قال له : إنه من صنعه . هذا لا يقوله طالب في هذا العلم
أبدا .
ثم بعد هذا ، هناك علة أكبر من علة وجود هذا الرجل المجهول :
وهي علة العلل التي يجزم بسببها طالب الحديث بأن الحارث برئ من هذا
الحديث ، وأنه لا يرميه به إلا الرجل العامي في هذا العلم .
وهذه العلة هي عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ، شيخ الهيثم بن موسى ، فإنه
ضعيف جدا .
قال البخاري : ليس بالقوي عندهم .
وقال ابن معين : ضعيف .
وقال مسلم : ذاهب الحديث .
وقال ابن عدي : الضعف على رواياته بين .
وقال أبو داود : متروك الحديث .
وتال أبو القاسم البغوي : ضعيف الحديث .
وقال أبو زرعة الدمشقي : سألت أبا مسهر . فقلت . عبد العزيز بن الحصين
ممن يؤخذ عنه ؟ فقال : أما أهل الحزم فلا يفعلون .
وقال ابن المديني : روى عنه معن وغيره ، بلاء من البلاء ، وضعفه جدا .
وقال النسائي في " التمييز " : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه .
وقال الحافظ في " اللسان " : وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في
" المستدرك " وقال : إنه ثقة . أنظر " اللسان " 4 / 28 .
وقال الذهبي في " المغنى " 2 / 397 : ضعفه يحيى والناس . وكذلك قال في
" ديوان الضعفاء " : 195 .
فوجود عبد العزيز بن الحصين هذا هو الذي يجب أن يعلل به الحديث ، كما هي
قاعدة أهل العلم في مثل هذا ، لأنه لم يوثقه أحد ، وقيل فيه : إنه متروك غير ثقة .
إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي ( ص ) — صفحة 47
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٧