ومالأتما ، فسكت الزبير وتكلم طلحة ، فقال : افرغوا جميعا مما تقولون ،
فإني قد عرفت أن في كل واحد منكم خبطة .
فتكلم عمار بن ياسر ( رحمه الله ) فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وقال : أنتما صاحبا رسول الله ، وقد أعطيتما إمامكما الطاعة والمناصحة ، والعهد
والميثاق على العمل بطاعة الله وطاعة رسوله ، وأن يجعل كتاب الله إمامنا - قال
أحمد : وجعل كتاب الله إماما - ، وهو علي بن أبي طالب طلق النفس عن الدنيا ،
وقدم كتاب الله ، ففيم السخط والغضب على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ! فغضب
الرجال في الحق . انصرا نصركما الله .
فتكلم عبد الله بن الزبير ، فقال : لقد تهذرت يا أبا اليقظان . فقال له عمار : ما
لك تتعلق في مثل هذا يا أعبس ، ثم أمر به فأخرج ، فقام الزبير فالتفت إلى
عمار ( رحمه الله ) فقال : عجلت يا أبا اليقظان على ابن أخيك رحمك الله . فقال عمار بن
ياسر : يا أبا عبد الله ، أنشدك الله أن تسمع قول من رأيت ، فإنكم معشر المهاجرين
لم يهلك من هلك منكم حتى استدخل في أمره المؤلفة قلوبهم . فقال الزبير : معاذ
الله أن نسمع منهم . فقال عمار : والله يا أبا عبد الله ، لو لم يبق أحد إلا خالف
علي بن أبي طالب لما خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ، وذلك لأن عليا لم يزل مع
الحق منذ بعث الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإني أشهد أنه لا ينبغي لأحد أن يفضل عليه أحدا .
فاجتمع عمار بن ياسر وأبو الهيثم ورفاعة وأبو أيوب وسهل بن حنيف ،
فتشاوروا أن يركبوا إلى علي ( عليه السلام ) بالقناة فيخبروه بخبر القوم ، فركبوا إليه فأخبروه
باجتماع القوم وما هم فيه من إظهار الشكوى والتعظيم لقتل عثمان ، وقال له أبو
الهيثم : يا أمير المؤمنين ، انظر في هذا الأمر ، فركب بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودخل
المدينة ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، واجتمع أهل الخير والفضل من
الصحابة والمهاجرين ، فقالوا لعلي ( عليه السلام ) : إنهم قد كرهوا الأسوة ، وطلبوا الإثرة ،
وسخطوا لذلك .
فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 93
مساهمون: عبد الرزاق محمد حسين فيض الدين
ص٩٣