فقام إليه الناس فبايعوه ، فأول من قام فبايعه طلحة والزبير ، ثم قام
المهاجرون والأنصار وسائر الناس حتى بايعه الناس ، وكان الذي يأخذ عليهم
البيعة عمار بن ياسر وأبو الهيثم بن التيهان ، وهما يقولان : نبايعكم على طاعة الله
وسنة رسوله ، وإن لم نف لكم فلا طاعة لنا عليكم ، ولا بيعة في أعناقكم ، والقرآن
إمامنا وإمامكم .
ثم التفت علي ( عليه السلام ) عن يمينه وعن شماله ، وهو على المنبر ، وهو يقول : ألا لا
يقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا ، فاتخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ،
وركبوا الخيول الفارهة ، واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا
وشنارا إن لم يغفر لهم الغفار ، إذا منعوا ما كانوا فيه ، وصيروا إلى حقوقهم التي
يعلمون ، يقولون : حرمنا ابن أبي طالب ، وظلمنا حقوقنا ، ونستعين بالله
ونستغفره ، وأما من كان له فضل وسابقة منكم ، فإنما أجره فيه على الله ، فمن
استجاب لله ولرسوله ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فقد
استوجب حقوق الإسلام وحدوده .
فأنتم أيها الناس ، عباد الله المسلمون ، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية ،
وليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، وللمتقين عند الله خير الجزاء وأفضل
الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين جزاء ، وما عند الله خير للأبرار ، إذا كان غدا
فاغدوا ، فإن عندنا مالا اجتمع ، فلا يتخلفن أحد كان في عطاء ، أو لم يكن إذا كان
مسلما حرا ، احضروا رحمكم الله .
فاجتمعوا من الغد ، ولم يتخلف عنه أحد ، فقسم بينهم ثلاثة دنانير لكل
إنسان الشريف والوضيع والأحمر والأسود ، لم يفضل أحدا ، ولم يتخلف عنه
أحد إلا هؤلاء الرهط : طلحة والزبير وعبد الله بن عمر وسعيد بن العاص
ومروان بن الحكم وناس معهم . فسمع عبيد الله بن أبي رافع وهو كاتب علي بن
فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 91
مساهمون: عبد الرزاق محمد حسين فيض الدين
ص٩١