أبي طالب ( عليه السلام ) عبد الله بن الزبير وهو يقول للزبير وطلحة وسعيد بن العاص :
لقد التفت إلى زيد بن ثابت فقلت له : إياك أعني واسمعي يا جارة . فقال له
عبيد الله : يا سعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير ، إن الله يقول في كتابه : * ( وأكثرهم
للحق كارهون ) * ( 1 ) .
قال عبيد الله : فأخبرت عليا ( عليه السلام ) فقال : لئن سلمت لأحملنهم على الطريق ،
قاتل الله ابن العاص ، لقد علم في كلامي أني أريده وأصحابه بكلامي ، والله
المستعان .
قال مالك بن أوس : وكان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أكثر ما يسكن القناة ، فبينا
نحن في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا في ناحية عن
علي ( عليه السلام ) ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير والمسور بن مخرمة فجلسوا ،
وكان علي ( عليه السلام ) جعل عمار بن ياسر على الخيل ، فقال لأبي الهيثم بن التيهان
ولخالد بن زيد أبي أيوب ولأبي حية ولرفاعة بن رافع في رجال من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا إلى هؤلاء القوم ، فإنه بلغنا عنهم ما نكره من خلاف أمير
المؤمنين إمامهم ، والطعن عليه ، وقد دخل معهم قوم من أهل الجفاء والعداوة ،
وإنهم سيحملونهم على ما ليس من رأيهم . قال : فقاموا ، وقمنا معهم حتى جلسوا
إليهم ، فتكلم أبو الهيثم بن التيهان ، فقال : إن لكما لقدما في الإسلام وسابقة
وقرابة من أمير المؤمنين ، وقد بلغنا عنكما طعن وسخط لأمير المؤمنين ، فإن
يكن أمر لكما خاصة فعاتبا ابن عمتكما وإمامكما ، وإن يكن نصيحة للمسلمين
فلا تؤخراه عنه ، ونحن عون لكما ، فقد علمتما أن بني أمية لن تنصحكما أبدا وقد
عرفتما - وقال أحمد : عرفتم - عداوتهم لكما ، وقد شركتما في دم عثمان
هامش
( 1 ) سورة الحج : 70 .