عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، عن أبيه
عن جده علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، قال : لما رجعت فاطمة إلى منزلها فتشكت
وكان وفاتها في هذه المرضة ، دخل إليها النساء المهاجرات والأنصاريات ، فقلن
لها : كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟
فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، شنأتهم بعد إذ عرفتهم ،
ولفظتهم بعد إذ سبرتهم ، ورميتهم بعد أن عجمتهم ، فقبحا لفلول الحد وخطل
الرأي وعثور الجد ، وخوف الفتن : * ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله
عليهم وفي العذاب هم خالدون ) * ( 1 ) ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم
عارها ، فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين ، ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي
الرسالة ، وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين بالوحي المبين ، الطبين بأمر الدنيا
والدين ألا ذلك هو الخسران المبين !
ما الذي نقموا من أبي حسن ؟ نقموا - والله - منه شدة وطأته ونكال وقعته ،
ونكير سيفه ، وتبحره في كتاب الله ، وتنمره في ذات الله .
وأيم الله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله لاعتلقه ثم لسار بهم سيرا
سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا صافيا فضفاضا
تطفح ضفتاه ، ثم لأصدرهم بطانا قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر
الماء وردعه سورة الساغب ، ولانفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ،
ولكنهم بغوا فسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .
ألا فاسمعن . ومن عاش أراه الدهر العجب ، وإن تعجبن فانظرن إلى أي نحو
اتجهوا ؟ وعلى أي سند استندوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ؟ ولمن اختاروا ؟ ولمن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 80 .