وفعلا ذهب عمر بمعية كعب إلى الشام وترك العراق بالرغم من أنه قد زار الشام
سابقا عدة مرات ولم يزر العراق .
وإليك ما دار بين عمر وعلي ( عليه السلام ) وعثمان وكعب من تاريخ الطبري : جمع ( عمر )
الناس في جمادي الأولى سنة سبع عشرة فاستشارهم في البلدان فقال : إني قد بدا لي
أن أطوف على المسلمين في بلدانهم ، لأنظر في آثارهم ، فأشيروا علي ، وكعب
الأحبار في القوم ، وفي تلك السنة من إمارة عمر أسلم .
فقال كعب : " بأيها تريد أن تبدأ يا أمير المؤمنين ؟
قال ( عمر ) : بالعراق .
قال كعب : فلا تفعل ، فإن الشر عشرة أجزاء والخير عشرة أجزاء ، فجزء من
الخير بالمشرق وتسعة بالمغرب ، وإن جزءا من الشر بالمغرب وتسعة بالمشرق ، وبها
قرن الشيطان وكل داء عضال .
فقال علي ( عليه السلام ) : إن الكوفة للهجرة بعد الهجرة ، وإنها لقبة الإسلام ، وليأتين عليها
يوم لا يبقى مؤمن إلا أتاها وحن إليها ، والله لينصرن بأهلها كما انتصر بالحجارة من
قوم لوط .
وقال عثمان : يا أمير المؤمنين إن المغرب أرض الشر ، وإن الشر قسم مائة جزء ،
فجزء في الناس وسائر الأجزاء بها .
قال عمر : الكوفة رمح الله وقبة الإسلام وجمجمة العرب يكفون ثغورهم ويمدون
الأمصار فقد ضاعت مواريث أهل عمواس فابدأ بها ( 1 ) .
وبالرغم من اتفاق وجهات نظر الإمام علي ( عليه السلام ) وعثمان وعمر ، إلا أن عمر ترك
ذلك وأخذ بوجهة نظر كعب الأحبار فامتنع من زيارة العراق .
وهدف كعب من أخذ عمر إلى الشام تثبيت الأحاديث اليهودية المزيفة في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 160 .