ثلاثا " ( 1 ) . ووصف عمر تميما : بأنه حبر المؤمنين ( 2 ) ، وأنه خير المؤمنين ( 3 ) . وإن تميما
اشترى حلة بألف درهم ، فكان يقوم فيها بالليل إلى الصلاة ( 4 ) وكأن الله سبحانه لا
يحب صلاة الفقراء دون حلل غالية ؟ !
وكان عمر نفسه يجلس إلى دروس تميم في المسجد ( 5 ) . وهكذا تحول المسجد
النبوي الشريف إلى مدرسة يدرس فيها تميم النصراني دينه وثقافته ، وأضحى
تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلابا لحبر النصارى الأعظم .
وأفعال وأقوال عمر مع تميم أعطته مكانة اجتماعية ودينية كبيرة ، فأصبح تميم
الداري مرجعا دينيا مهما عند المسلمين .
وحديث الجساسة رواه تميم الداري : أنه ركب البحر في نفر من أهل فلسطين
فرمت بهم الريح إلى جزيرة ، فخرجوا فإذا هم بشئ طويل الشعر كبير ، لا يدرون ما
تحت الشعر أذكر أم أنثى ! فقلنا لها : ألا تخبرينا وتستخبرينا ؟ فقالت : ما أنا بمخبركم
شيئا ولا مستخبركم ، ولكن ائتوا هذا الدير فإن فيه من هو فقير إلى أن يخبركم
ويستخبركم ، قالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة . فأتينا الدير فإذا فيه إنسان نضر
وجهه ، به زمانة ( عاهة ) . قال - وأحسبه موثق - من أنتم ؟ قلنا : نفر من العرب ،
قال : هل خرج نبيكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فما صنعتم ؟ قلنا : اتبعوه ، قال : أما إن ذلك
خير لهم ، قال : فما فعلت فارس والروم ؟ قلنا : العرب تغزوهم ، قال : فما فعلت
البحيرة ؟ قلنا ملأى تدفق ، قال : فما فعل نخل بين الأردن وفلسطين ؟ قلنا : قد أطعم ،
قال : فما فعلت عين زغر ( موضع بالشام ) ؟ قال : تستقي ويسقى منها ، قال : أنا
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، 321 .
( 2 ) المصدر السابق ، 321 .
( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير 6 / 153 ، دلائل النبوة للبيهقي 6 / 80 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 .
( 5 ) مختصر تاريخ ابن عساكر ، ابن منظور 5 / 322 .