أعضاء الدولة ، بينما كان علي ( عليه السلام ) والعباس وابنه وأبو ذر وسلمان وعمار من خط المعارضة .
والحكومات السياسية عادة ما تدعم أفرادها بكل قوة ، دون مراعاة لأمور
كثيرة ، مع غض نظر عن أخطائهم . وفي نفس الوقت تناهض منافسيها وتمنعهم
أسباب القوة المعنوية والاقتصادية والعسكرية والسياسية وغيرها . وتفتش عن
أخطائهم لضربهم ، وتعمل لتحجيمهم ، ودعم كعب وتميم وتولية أفراد بني أمية
مناصب الدولة ومنع أفراد بني هاشم وظائفها من أدلة ذلك .
ولقد تسببت السياسة في وصول كعب وتميم إلى ما لم يحلم به هذان العنصران . وفي
السياسة يكون التقاء المصالح فوق ما عداه . فلقد سمح عمر بن الخطاب في زمنه
لكعب الأحبار ولتميم الداري بقول القصص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولم يكن ذلك
معروفا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر ( 1 ) .
وبالرغم من ذكر عبد الرحمن بن عوف لحديث : لا يقص إلا أمير أو مأمور أو
مراء فإن كعبا استمر في قصصه وعمر واصل إذنه بذلك .
فعن كثير بن مرة ، أن عوف بن مالك الأشجعي شاهد جماعة مجتمعين على رجل
في مسجد حمص فقال عوف : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : كعب يقص على الناس .
قال : يا ويحه ! أما سمع قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء
أو محتال ( 2 ) .
وهكذا حصل كعب وتميم على منصبي الواعظ والقاص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدل
كبار الصحابة ، من تلاميذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد جرى هذا بتخطيط من عمر وأمره !
وترجمة تميم هي :
وهو تميم بن أوس بن خارجه الداري النصراني . ذكر ابن عبد البر أن تميم
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ المدينة المنورة لابن شبه ، 1 / 7 ، 8 ، 11 طبع مكة المكرمة .
( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط مجمع الزوائد 1 / 190 ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبه 1 / 8 .