من سأل عن تفسير القرآن ( 1 ) .
في حين قال علي ( عليه السلام ) للناس : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ يكون إلى يوم
القيامة إلا حدثتكم به ، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية . . .
ولما كان صبيغ قد ضرب من قبل الخليفة الثاني ، ضربا شديدا أياما عديدة ،
لأجل سؤاله عمر عن آية والذاريات ذروا ، فقد سأل ابن الكواء ( الذي أصبح
خارجيا من بعد ) من الإمام علي ( عليه السلام ) عن والذاريات ذروا ، وكان يتصور بأنه ( عليه السلام )
سوف يجيب مثلما أجاب عمر ، من ضربه ومنعه من السؤال .
فقال علي ( عليه السلام ) : الذاريات هي الرياح التي تحرك القمح والشعير بعد نضوجهما .
فقال ابن الكواء : وما معنى الجاريات يسرا ؟
فقال علي ( عليه السلام ) : السفن .
قال ابن الكواء : وما معنى المقسمات أمرا .
قال علي ( عليه السلام ) : الملائكة ( 2 ) .
ومن أسباب توجه الخليفة لكعب وتميم وعبد الله بن سلام واهتمامه بهم : إن
العرب قبل الإسلام كانوا ينظرون إلى اليهود والنصارى على أنهم أهل ثقافة ودين ،
وهذه النظرة استمرت عند البعض من المسلمين .
كما أن عمر كان يقرب الدهاة ويشاورهم ويستفيد من آرائهم .
وكعب واحد من هؤلاء الدهاة إلى جنب ابن العاص والمغيرة ومعاوية وعبد الله
بن أبي ربيعة والجميع دون ورع ولا تقوى .
وهؤلاء الدهاة قد حرفوا الشريعة وأشاعوا الفتن ، ونشروا الفساد ، وخربوا
البلاد إذ وضعوا الأسس لتحطيم الإسلام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتراثيا .
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 / 510 ح 4169 ، المصاحف لابن الأنبار ، ونصر المقدسي في الحجة .
( 2 ) كنز العمال 2 / 357 ، تفسير ابن كثير 4 / 231 طبعة مصر ، فتح الباري 10 / 221 طبعة
مصر ، تفسير الطبري 26 / 116 طبعة مصر أوفست بيروت .