وكان عصر عمر يشهد خللا كبيرا في المرجعية ، لفقدان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعزل أهل
بيته ( عليهم السلام ) وهذا ما دعاه إلى إبقاء كعب في المدينة ، وأخذه معه إلى الشام ، وإقامة
مجالس الوعظ له للاستفادة منه .
ولقد كان عمر قد أنس مرة بقراءة التوراة ، وحاول أن يقرأها أمام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضب لذلك ، فلم يلتفت عمر إلى غضبه ، مما اضطر أبا بكر للقول
لعمر : ثكلتك الثواكل ما ترى بوجه رسول الله .
فقال عمر : أعوذ بالله من غضب الله ورسوله .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ ، فإنهم لن يهدوكم
وقد ضلوا فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني ( 1 ) .
وبالرغم من غضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عمر ، وطلبه من المسلمين عدم السؤال من
اليهود ، إلا أن عمر في زمن خلافته فتح باب السؤال من اليهود على مصراعيه ،
فأصبح كعب مرجعا خطيرا للمسلمين ، يسألونه عن كل معضلة ، بدءا من التوحيد
وانتهاء بالآخرة ! وستجد في هذا الموضوع أسئلة عمر من كعب .
وسمح له عمر بأن يقص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرغم من أن عبد الرحمن بن
عوف حديثا نبويا يوصم أمثاله بالاحتيال ( 2 ) .
وانتشرت أحاديث كعب وتميم الداري فأصبح هؤلاء ثقلا ثانيا إلى جانب
القرآن الكريم ، مكان أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا مصداق قول عمر : حسبنا كتاب الله .
وبواسطة كعب وتميم تمكن عمر من النجاة من كثير من الأسئلة الموجهة إليه من قبل
المسلمين .
وكان الطريق الثاني لعمر للهروب من الأسئلة الموجهة إليه هو منع هذه الأسئلة ،
سواء كانت عن تفسير القرآن أو عن العقائد . وكما ذكرنا في بابه ، فقد ضرب عمر
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 1 / 115 طبعة دمشق ، مسند أحمد بن حنبل 3 / 387 ، 470 .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 21 / 186 .