الجنة بغير حساب ولا عتاب شأنهم في ذلك شأن اليهود الذين حصلوا على بطاقات
الجنة من أساتذة كعب !
وقال الدكتور أحمد أمين : اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه وكعب الأحبار
وعبد الله بن سلام ، واتصل التابعون بابن جريج وهؤلاء كانت لهم معلومات
يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها ، فلم ير المسلمون بأسا من أن
يقصوها بجانب آيات القرآن فكانت منبعا من منابع التضخم ( 1 ) .
وروى كعب من مفترياته عن صفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التوراة قال : في السطر الأول
محمد رسول الله عبده المختار مولده مكة ومهاجره طيبة وملكه بالشام ( 2 ) .
وقد روى رفيق كعب عبد الله بن سلام حديثا مشابها لذلك ( 3 ) . وهكذا هيأ كعب
وابن سلام الأرضية لحكومة الشام الأموية مقدمة لإعادة حكومة اليهود في
فلسطين ؟ !
وقال كعب : أسماء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الكتب السالفة : محمد وأحمد وحمياط ( أي
حامي الحرم ) ( 4 ) . وذكر ابن كثير : لما أسلم كعب في الدولة العمرية ، جعل يحدث عمر
فربما استمع له عمر ، فترخص الناس في استماع ما عنده ونقلوا ما عنده من غث
وسمين ( 5 ) .
وكتب محمود أبو رية قائلا : ولكن لم يلبث عمر أن فطن لكيده ، وتبين
له سوء دخلته ، فنهاه عن الحديث ، وتوعده إن لم يترك الحديث عن الأول أو
ليلحقنه بأرض القردة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام 2 / 139 .
( 2 ) رواه الدارمي .
( 3 ) سنن الترمذي ، فتح الباري 4 / 274 .
( 4 ) كتاب المغرب ، الجواليقي ، 123 .
( 5 ) تفسير ابن كثير 4 / 17 .
( 6 ) أضواء على السنة المحمدية ، 157 .