قال الأستاذ خالد محمد المصري في كتابه ( الديمقراطية ) : ترك عمر بن الخطاب
النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنة ، عندما دعته المصلحة لذلك ، فبينما يقيم
القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة ، ويؤديه الرسول .
وأبو بكر ، يأتي عمر فيقول : لا نعطي على الإسلام شيئا ، وبينما يجيز الرسول وأبو
بكر بيع أمهات الأولاد ، يأتي عمر فيحرم بيعهن ، وبينما الطلاق الثلاث في مجلس
واحد يقع واحدا ، بحكم السنة والإجماع ، جاء عمر فترك السنة وحطم الإجماع ( 1 ) .
وهذا النص واضح في مخالفة عمر للنصوص الإلهية في أزمنة وأمكنة مختلفة .
وعن حفص بن عمر ، قال : كان عمر بن الخطاب إذا كثر عليه الخصوم ، صرفهم
إلى زيد ، فلقي رجلا ممن صرفه إلى زيد ، فقال له ( عمر ) : ما صنعت ؟
قال : قضي علي يا أمير المؤمنين ؟
قال : لو كنت أنا لقضيت لك .
قال : فما يمنعك وأنت ولي الأمر ؟
قال ( عمر ) : لو كنت أردك إلى كتاب الله ، وسنة نبيه فعلت ، ولكني إنما أردك إلى
رأيي ، والرأي مشير .
لذلك خالف عمر مبادئ صلح الحديبية .
ولم يرض عمر بصلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ابن أبي . وعصى أبو بكر وعمر أوامر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالانخراط في حملة أسامة بن زيد . وخالف أبو بكر وعمر طلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بالمجئ بصحيفة ودواة لكتابة وصيته في يوم الخميس ، وقالا : النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهجر ؟ !
ولما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي في يوم
الخميس قالا : حسبنا كتاب الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الديمقراطية 150 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 / 37 ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر العسقلاني 9 / 124 ، ح 40 طبع
مكتبة القاهرة وأخرجه الحاكم في مستدرك الصحيحين وأخرجه الذهبي في تلخيصه .