وقال كعب في نفس ذلك النص : " لا يصلح رجل ( للخلافة ) لا يحلم عن زلة " .
مثلا رجل ارتكب الزنا أو القتل أو السرقة . وتركه في رأي كعب يعني الحلم . وهكذا
طلب كعب من المسلمين ترك النصوص الإلهية كما فعلت اليهود ؟ والاعتذار عن
ذلك بسياسة الرعية !
ووفق نظرية كعب يكون الإمام علي ( عليه السلام ) غير صالح للخلافة في حين يكون ابن
هند ويزيد ومروان صالحين لها !
وبفعل تأثير كعب على الخليفة عمر ، ودهاء ابن الأحبار في تهيئة نظرية دينية
للخلفاء ، فقد صرح عمر وفعل ما لم يفعله أبو بكر من مثل قوله : متعتان كانتا على
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحرمهما وأعاقب عليهما . وقوله في صلاة التراويح نعمت
البدعة ، وجعل تكبيرات صلاة الميت أربعا بدل خمس ومنعه زكاة المؤلفة قلوبهم
وقد أطلق الخلفاء اسم الاجتهاد على أعمالهم المخالفة للنصوص الإلهية والنبوية .
2 - نظرية المصلحة واعتماد الرأي
لقد أوجب الله سبحانه وتعالى نظرية التعبد بالنص الشرعي ، وفرضها على
المسلمين ولم يستثن منها النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوصفه قائلا :
{ إن هو إلا وحي يوحى } ( 1 )
وقال تعالى : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه
الوتين } ( 2 ) .
و { قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي } ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النجم ، 4 .
( 2 ) الحاقة ، 44 - 46 .
( 3 ) الأعراف ، 203 .